دراسة الحديث:
غريب الحديث:
«أقروا الطير» أي أبقوها وخلوها، وهو من باب الأفعال [1] .
«مكناتها» قال ابن الأثير [2] : المكنات في الأصل بيض الضباب، واحدتها مكنة، بكسر الكاف، وقد تفتح، يقال مكنت الضبة وأمكنت. قال أبو عبيد: جائز في الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير. وقيل المكنات بمعنى الأمكنة، يقال الناس على مكناتهم وسكناتهم، أي على أمكنتهم ومساكنهم، ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيرا ساقطا، أو في وكره فنفره، فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال رجع فنهوا عن ذلك، أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها التي جعلها الله لها فإنها لا تضر ولا تنفع. اهـ
وقال ابن الجوزي في كتابه [3] : مكناتها: بضم الكاف، ويروى بفتح الكاف وكسرها، ذكرهما أبو عبيد.
وفي المراد بالمكنات ثلاثة أقوال أحدها: أن المكنات بيض الضباب فاستعير للطير كما قالوا مشافر الحبس، وإنما المشافر للإبل.
والثاني: أن المراد بمكناتها أمكنتها، ذكر القولين أبو عبيد.
والثالث: أن المكنات جمع مكنة، والمكنة التمكن، اختاره شمر. والمراد من الكل أنهم كانوا إذا خرجوا في حاجة أزعجوا الطير فإن أخذ يمينا ذهبوا في حاجتهم وإن أخذ شمالا لم يذهبوا فنهوا. اهـ
الأحكام المتعلقة بالحديث:
قوله: «أقروا الطير على مكناتها» قال الشيخ عبد المحس العباد [4] : «فيه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية، من أن الواحد منهم إذا أراد سفرًا، فإنه يزجر الطير حتى يطير، فإذا طار نظر، هل يذهب إلى جهة اليمين فيقدم على السفر، أو إلى جهة الشمال، فيحجم عن السفر، فأرشد الرسول-صلى الله عليه وسلم- إلى أن الطير لا تزجر لذلك؛ لأن ذلك من أعمال الجاهلية التي
(1) - عون المعبود (6/ 297) .
(2) - النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 777) .
(3) - غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 369) .
(4) - شرح سنن أبي داود للعباد (1/ 334) .