... قال أبو بكر الخطيب البغدادي: (وإذا سلم الراوي من وضع الحديث، وادعاء السماع ممن لم يلقه واجتنب الأفعال التي تسقط بها العدالة، غير انه لم يكن له كتاب بما سمعه فحدث من حفظه لم يصح الاحتجاج بحديثه حتى يشهد له أهل العلم بالأثر والعارفون به أنه ممن قد طلب الحديث وعاناه وضبطه وحفظه) (1) .
... إذ إن لهذا الحفظ والضبط أثرا بالغا في تفاوت درجة المحدثين بعد ثبوت عدالتهم. قال الترمذي: (وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والاتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم) (2) .
وكذلك فإن له أثرا واضحا في رد رويات من ساء حفظهم.
... يقول الترمذي: (وقد تكلم بعض أهل الحديث في قوم من جلة أهل العلم وضعفوهم من جهة حفظهم ووثقهم أخرون من الآئمة بجلالهم وصدقهم… وذكر عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث من حفظه مرة هكذا ومرة هكذا لا يثبت على حالة واحدة تركه) (3) .
(1) -الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع/ الخطيب البغدادي: 1/135.
(2) -العلل الصغير/ الترمذي/ 746.
(3) -العلل الصغير/ الترمذي/ 744.