... ولكن هذا لايعني أن الحفظ وطلب الحديث هو المعول عليه وحده في قبول مرويات الرجال. فالعدالة تبقى أولا ثم الحفظ ثانيا. يقول الخطيب البغدادي:
... (وإذا كان الراوي من أهل الأهواء والمذاهب التي تخالف الحق لم نسمع عنه وإن عرف بالطلب والحفظ) (1) .
... وانطلاقا من شعور علماء الإسلام بعظم هذا الأمر ومساسه المباشر بالدين القيم فقد أرسوا القواعد وخطوا المسار الذي بموجبه يعرف ضبط الضابطين وتساهل المتساهلين وإن كان مدار ذلك كله على الاجتهاد والنظر.
... قال الباجي في التعديل والتجريح: (أحوال المحدثين مما يدرك بالاجتهاد، ويعلم بضرب من النظر) (2) .
... فإذا أردنا أن نترسم آثار ذلك المنهج الذي وضعه المحدثون رأينا أن ضبط الراوي يثبت أو يعرف عندهم بأحد هذه الأمور التي وجدناها مبثوثة في كتبهم دون ان يعنونوا لها صراحة في كتب المصطلح وإنما وجدناها من خلال النظر والفكر.
وهذه الوسائل هي:
أولا: معرفة ضبط الراوي بالشهرة والاستفاضة:
(1) ـ الجامع لاخلاق الراوي وآداب السامع / الخطيب البغدادي /1 / 136
(2) -التعديل والتجريح/ الباجي: 1/281.