... وهذه الطريقة وإن لم ينص عليها في كتب الحديث القديمة في ثبوت ضبط الراوي إلا إنها تذكر في طليعة الطرق التي تثبت بها عدالة الراوي كما ذكرنا ذلك في المبحث السابق-أقول-إن هذه الطريقة وإن لم ينص عليها إلا إنها مما لايمكن إغفالها لأن غيرها من الطرق مبني عليها، فالعلماء المحدثون الذين أطبقت شهرتهم الآفاق لم نر في كتب الحديث أنه قد استدل على ضبطهم بمقابلة مروياتهم بمرويات غيرهم بل إن مرويات غيرهم تنقاس على مروياتهم.
... فمن أجمعت الأمة على حفظه واتقانه واشتهر بهذا الأمر شهرة واسعة كان ذلك شهادة له على حفظه يستغنى معه أن نمتحن أو نقابل مروياته بمرويات غيره.
... وقد ذكر الدكتور مساعد مسلم آل جعفر ذلك في كتابه الموجز في علوم الحديث فقال: في أثناء كلامه على طرق ثبوت العدالة: (باشتهاره بالعدالة والضبط بين أهل العلم اشتهارا يغني عن السؤال مثل مالك وشعبة والسفيانين وأبي حنيفة وأمثالهم… فهؤلاء لا يسأل عنهم) (1) .
ثانيا: مقابلة مرويات الراوي بما هو محفوظ عن الثقات:
(1) -الموجز/ د. مساعد مسلم آل جعفر/ 157.