الصفحة 199 من 440

ولذا (قال كثير من الناس يجب ان يكون المحدث والشاهد مجتنبين لكثير من المباحات نحو التبذل والجلوس للتنزه في الطرقات ، والأكل في الأسواق ، وصحبة الأرذال ، والبول على قو ارع الطرقات ، والبول قائما ، والانبساط إلى الخرق في المداعبة والمزاح وكل ما اتفق على انه ناقص القدر والمروءة ، ورأوا إن فعل هذه الأمور يسقط العدالة ويوجب رد الشهادة) (1) .

والذي أراه في هذه المسألة إن خوارم المروءة يرجع فيه إلى أهل البصائر والإنصاف وان لا ينفرد أحد في تحديدها فلكل راو شأن خاص به وحكم يطلق بناء على عموم سيرته وأحواله .

وهو رأي الخطيب البغدادي حينما قال: (والذي عندنا في هذا الباب رد خبر فاعلي المباحات إلى العالم والعمل في ذلك بما يقوى في نفسه فان غلب على ظنه من أفعال مرتكب المباح المسقط للمروءة انه مطبوع على فعل ذلك ، والتساهل به ، مع كونه ممن لا يحمل نفسه على الكذب في خبره وشهادته ، بل يرى إعظام ذلك وتحريمه والتنزه عنه قبل خبره . وان ضعفت هذه الحال في نفس العالم واتهمه . عندها وجب عليه ترك العمل بخبره ورد شهادته) (2) .

(1) -الكفاية/ 139 .

(2) -الكفاية/ 139 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت