الصفحة 201 من 440

ولذا يقول ابن الأثير الجزري والبدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلال فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهو في حيز الذم والإنكار .

وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه فهو في حيز المدح وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قد جعل له في ذلك ثوابًا فقال (من سن سنة حسنة كان له اجرها واجر من عمل بها ) (1) وقال في ضده (ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها) (2) وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - . ومن هذا النوع قول عمر - رضي الله عنه - عن صلاة التراويح نعمت البدعة هذه لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسنها لهم وانما صلاها ليالي ثم تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس لها (3)

(1) -انظر صحيح مسلم 4/4059 رقم الحديث (1017) وصحيح ابن خزيمة 4/112/ رقم (2477) .

(2) -انظر صحيح مسلم 4/4059 رقم الحديث (1017) .

(3) -النهاية في غريب الحديث/ابن الأثير 1/106 معنى (بدع) ، فتح الباري 4/254 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت