الصفحة 208 من 440

رابعا: وذهب أبو الفتح القشيري وابن دقيق العيد إلى إن المبتدع إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه إخمادا لبدعته وإطفاء لناره ، وان لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده فينبغي إن تقدم مصلحة تقديم ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته (1) .

والذي يبدو والله اعلم إن الراجح من هذه الآراء هو ما كان عليه الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف والبخاري . الذين قالوا إن أهل الأهواء يؤخذ حديثهم إن لم يكونوا ممن يستحلون الكذب . وقد اشتهر عن الشافعي قوله:

(أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم) (2) .

بقي أن نعلم إن علماءنا الإجلاء لم يفتهم إن ليس كل من رمي بالابتداع كان كذلك فان من المبدع ما لم يثبت في حق صاحبها . وانما رمي بذلك زورًا وبهتانًا وكذلك فان المدلولات تتغير بتغير الزمان فلا يجوز إن ينظر إلى من رمي بالتشيع مثلًا في التابعين بنفس ما ينظر إلى من اتهم بذلك في العصور المتأخرة .

(1) -مقدمة فتح الباري 385/ والاقتراح في بيان الإصلاح/ ابن دقيق العبد 336 .

(2) -مقدمة ابن الصلاح 229 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت