الصفحة 225 من 440

وقد تكلمنا فيما سبق عن الأصناف الذين يخرجون باشتراطنا للعدالة وحكم الرواية عن كل صنف منهم . وقد بقي علينا أن نلم بأصناف الخارجين عن هذه الشروط فيما يتعلق بالضبط . لأن الضبط هو صنو العدالة في قبول الرواية . فليس كل من ثبتت عدالته قبلت روايته . فكم من أناس كانوا على التقى والصلاح لكن لم يكن لهم حظ من الضبط فاعرض عن رواياتهم ولم يشفع لهم دينهم وصلاحهم . وكان هذا سنة متبعة وشرعة ماضية عند سلفنا الصالح .

فقد اخرج الرامهرمزي بنده إلى الشافعي قال (كان ابن سيرين والنخعي ، وغير واحد من التابعين يذهبون إلى أن لا يقبلوا الحديث إلا عمن عرف يعني بعدالته وضبطه قال الشافعي وما لقيت أحدا من أهل العلم يخالف هذا المذهب) (1) .

واخرج الإمام مسلم عن أبي الزناد قوله: (أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم الحديث يقال ليس من أهله) (2) .

لذا وجب على العاملين في الحديث أن يهتموا كثيرا ويتحروا طويلًا عمن يؤخذون الحديث عنه لأنه إنما يحملون الدين عنهم ، ويبلغونه إلى الناس .

(1) -المحدث الفاصل/ الرامهرمزي 405 .

(2) -صحيح مسلم 1/72 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت