ولا شك إن مذهب الجمهور وهو ما عبرنا عنه بالخط الثاني اصح في تعريف الشاذ لأن مذهب الحاكم يلزم منه أن نحكم على طائفة كبيرة من الأحاديث الصحيحة بالشذوذ . ويكفي في ذلك أن نعلم ان حديث الأعمال بالنيات الذي جعله الإمام البخاري مفتاح كتابه (مختصر الجامع الصحيح) فأنه تفرد به عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتفرد به عن عمر علقمه بن قيس وتفرد به عن علقمه محمد بن إبراهيم التيمي ، وتفرد به عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ثم شاع بعد ذلك) (1) .
فإذا عرفنا حد الشذوذ واراء العلماء فيما يصح أن يسمى شاذا بقي أن نعرف ان كلام علماء الحديث الذي سنورده في الشذوذ ليس محمولًا عن إطلاقه وانما هو متجه إلى من غلب عليه الشذوذ اذ ليس من راو إلا وقد وقع في المخالفة النادرة بحسب الطبيعة البشرية .
يقول ابن حجر في أثناء كلامه على الشذوذ: (ومع ذلك فلا يخرج الرجل بذلك عن العدالة لانه ليس بمعصوم من الخطأ والوهم إلا إذا بين له خطؤه فاصر) (2) .
فمن أقوال أئمة الحديث في الشذوذ واهله:
(1) -اختصار علوم الحديث/ ابن كثير 61 .
(2) -لسان الميزان 1/17 .