الصفحة 250 من 440

... ويقول الإمام النووي في هذا المعنى: (ثم على الجارح تقوى الله تعالى في ذلك والتثبت فيه والخدر من التساهل بجرح سليم من الجرح أو نقص من لم يظهر نقصه، فإن مفسدة الجرح عظيمة فإنها غيبة مؤبدة مبطلة لأحاديثه مسقطة لسنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورادة لحكم من أحكام الدين) (1) .

... ولذا فمن الضرورة بمكان أن نلم بصفات الجارح المعتبر جرحه عند علماء الحديث لكي لا يظن ظان أن كل من تكلم في الرجال يستمع إلى كلامه، بل الأمر مقتصر على أهله وذويه ضمن القواعد المتبعة لعملية الجرح والتعديل.

ويمكن إجمال هذه الشروط فيما يأتي:

أولا: أن يكون الجارح أو المعدل متصفا بالعدالة (2) :

... لأن جميع علماء الحديث متفقون على اشتراط العدالة بالنسبة لمن اشتغل بالحديث. ومعرفة العدالة وثبوتها بالنسبة إليهم-كما تحدثنا عنه في موضعه-يعتمد جلها على علماء الجرح والتعديل. فلا يمكن عقلا أن توكل مهمة التعديل أو التجرح لمن لا يتصف بالعدالة. إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه.

(1) -شرح النووي على صحيح مسلم: 1/124.

(2) -ضوابط الجرح والتعديل/ عبد العزيز بن محمد/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت