... وقال الإمام تاج الدين السبكي: (من لا يكون عالما بأسبابهما-أي الجرح والتعديل-لا يقبلان منه لا بإطلاق ولا بتقييد) (1) .
... لأن الجارح إذا لم يكن عالما بأسباب الجرح والتعديل فإنه لا يؤمن والحالة هذه أن يجرح بما ليس بجرح. وكذلك الحال بالنسبة للمعدل إذ جهله بذلك يمكن أن يجعله يصدر حكمه بتعديل من لايستحق العدالة لعوارض يراها يحسبها مما تثبت بها العدالة وهي في حقيقتها بخلاف ذلك.
... بقي أن نعرف أن الجرح والتعديل لا يشترط فيمن يقوم بهما أن يكون ذكرا أو حرا فقد أجازوا تعديل المرأة وتجريحها إذا استوفت الشروط الآنفة الذكر. وكذلك أجازوا تعديل العبد وتجريحه بعد أن تثبت له شروط المعدل والجارح التي تكلمنا عنها.
... والتأصيل الشرعي في هذه المسألة هو سؤال النبي- صلى الله عليه وسلم - بريرة في قصة الافك عن حال عائشة أم المؤمنين وجوابها له. ومعلوم أن بريرة، امرأة أمة، فلما سألها النبي- صلى الله عليه وسلم - دل ذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم - أسقط شرط الذكورة والحرية.
(1) -جمع الجوامع/ تاج الدين السبكي: 2/12.