... قال الإمام الذهبي (ولا سبيل إلى أن يصير العارف-الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم-جهبذا إلا بادمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والانصاف والتردد إلى العلماء والاتقان) (1) .
رابعا: أن يكون عارفا بأسباب الجرح والتعديل:
... وهو من أهم الشروط التي ركز عليها علماؤنا الأجلاء لأن العوام من الناس يتبادر إلى أذهانهم أنه إذا استكمل الإنسان عدالته وتقواه وتثبته جاز له بعد ذلك أن يخوض غمار هذا العلم لكن علماء الحديث اشترطوا فوق ذلك أن يكون عالما بأسباب الجرح والتعديل إذ إن مسقطات العدالة لها حدود ثابتة يجب أن يلم بها المجرح. وكذلك ما يثبت عدالة الراوي يجب أن يكون معلوما له.
... قال الإمام النووي: (إنما يجوز الجرح لعارف به مقبول القول فيه، أما إذا لم يكن الجارح من أهل المعرفة أو لم يكن ممن يقبل قوله فيه فلا يجوز له الكلام في أحد من الناس فان تكلم كان كلامه غيبة محرمة) (2) .
وقال كذلك: (والجرح لا يقبل إلا من عارف بأسبابه) (3) .
(1) -تذكرة الحفاظ/ الذهبي:1/4.
(2) -شرح النووي على مسلم: 1/124.
(3) -المصدر السابق: 1/125.