... ومنه أيضا قول أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وأزهر ابن سعد السمان: (ابن أبي عدي أحب إلى من أزهر) (1) . مع أن أزهر بن سعد هذا لا مجال للكلام في وثاقته (فقد ذكره ابن حبان في الثقات،… وقال ابن معين أروى الناس عن ابن عون وأعرفهم به أزهر) (2) .
الضابط الرابع عشر: اعتبار ما إذا كان للراوي تميز واختصاص في نوع من علوم الشرع فيوثق في ذلك العلم خاصة دون غيره. إذا لم يثبت عليه ما يسقط روايته مطلقا. وأما في سوى ذلك فقد تقصر درجته عن الاحتجاج أو حتى عن الاعتبار.
... مثال ذلك عاصم بن أبي النجود المقرئ المشهور وأحد القراء السبعة. يقول فيه الذهبي: (كان عاصم ثبتا في القراءة، صدوقا في الحديث، وقد وثقه أبو زرعة، وجماعة وقال أبو حاتم محله الصدق، وقال الدارقطني في حفظه شيء. يعني: للحديث لا للحروف.
... ومازال في كل وقت يكون العالم إماما في فن مقصرا في فنون، وكذلك كان صاحبه حفص بن سليمان ثبتا في القراءة واهيا في الحديث وكان الأعمش بخلافه ثبتا في الحديث لينا في الحروف (3) .
(1) -تهذيب التهذيب: 1/177.
(2) -المصدر السابق: 1/177.
(3) -سير أعلام النبلاء/ الذهبي: 2/260.