يقول الإمام السبكي وهو يتكلم عن هذا الضابط: (ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح، حال الجارح في الخبرة بمدلولات الألفاظ، فكثيرا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها. والخبرة بمدلولات الألفاظ-ولا سيما الألفاظ العرفية التي تختلف باختلاف عرف الناس وتكون في بعض الأزمنة مدحا وفي بعضها ذما-أمر شديد لا يدركه إلا قعيد بالعلم) (1) .
... ومما يندرج تحت هذا الضابط معرفة أن ألفاظ الجرح والتعديل كانت أكثر شمولا في كتب المتقدمين منها عند المتأخرين.
... فمدلول لفظ (الثقة) مثلا كان يطلق عند بعض المتقدمين ويراد به (الثقة) و (الصدوق) والدليل على ذلك أنهم كانوا يقرنون لفظ (الثقة) مع غيرة فيقولون (ثقة صدوق) أو (ثقة مأمون) .
... ثم بعد ذلك استقلت هذه المصطلحات بعضها عن بعض عند المتأخرين. وهذا الأمر يوجب أن يكون المتعرض لعملية الموازنة متيقظ الذهن فلا يسارع إلى توثيق كل من أطلق عليه الأوائل ذلك اللفظ بل يجب أن يفهم ضمن الإطار العرفي والعصري لذلك الزمان. حتى يستطيع أن يقارب الحق ضمن حدود الطاقة البشرية.
(1) -قاعدة في الجرح والتعديل/ السبكي/ 23-24.