... ومن مظاهر التثبت التي دعا إليها - صلى الله عليه وسلم - وعمل على إشاعتها بين المؤمنين التأكيد التام على حسن التلقي وحسن الأداء بمعنى أن يؤدى المسموع كما سمع من غير زيادة ولا نقصان. حيث دعا - صلى الله عليه وسلم - بالخير لمن يحسن أداء الحديث كما سمعه ودعا قبل ذلك لمن سمع حديثه - صلى الله عليه وسلم - فوعاه وعرف مغزاه والمراد منه.
... فقد ورد عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) ) (1) .
... وروي البخاري بسنده إلى أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم في آخر خطبته يوم النحر: (( ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه ) ) (2) .
(1) -سنن الترمذي/ كتاب العلم/ رقم الحديث: 2580، وقال حديث حسن ، وسنن ابن ماجة/ كتاب المقدمة/ رقم الحديث: 226، وسنن الدارمي/المقدمة/رقم الحديث:231
(2) -صحيح البخاري/ كتاب العلم/ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( رب مبلغ أوعى من سامع ) )/ رقم الحديث: 65.