... لذا فليس غريبا أن نجد التثبت الذي دعا إليه القرآن الكريم والسنة النبوية ماثلا في حياة الصحابة مثولا رائعا كأنه الشمس في رابعة النهار حتى أن الباحث إذا أراد أن يسجل حالات التثبت في حياة الصحابة الكرام والتابعين فسيجد الكثير الكثير من الأمثلة والشواهد لحالات التثبت التي كانوا يعتمدونها في سبيل الاستيقان والاطمئنان على سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
... ولكن مما يحز في النفس وينفطر له القلب أسى أن يتحول هذا الخلق النبيل-والذي رائده الإخلاص الشديد والحرص الأكيد على دين الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى سبة على أولئك الصحابة الكرام ومستمسكا لمن أعرض عن جادة الصواب فادعوا ان الصحابة الكرام كان يتهم بعضهم بعضا في التقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويستشهدون لدعواهم هذه بما أثر عن أولئك الصحابة من زيادة في التحري والاستيقان متناسين إن التحري إذا كان الباعث له هو التأكد من الضبط والحفظ فإنه لا يقدح بعدالة الراوي بخلاف ما إذا كان مبعثه الريبة في صدق الراوي.