الصفحة 52 من 440

... فهذا أبو رية يريد أن يصل إلى مراده الخبيث عن طريق ما كان الصحابة يمارسونه من عمليات تثبتيه واستمع إليه إذ يقول: (وكانوا(أي الصحابة) يتشددون في قبول الأخبار من إخوانهم في الصحبة مهما بلغت درجاتهم ويحتاطون في ذلك أشد الاحتياط حتى كان أبو بكر لا يقبل من أحد حديثا إلا بشهادة غيره على إنه سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (1) .

... وهذا الكلام ظاهره شيء وما يريد أن يصل إليه أبو رية شيء آخر فهو حينما يؤسس كلامه هذا على ما رواه (ابن شهاب عن قبيصة أن الجدة جاءت تلتمس أن تورث فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئا وما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر لك شيئا ثم سأل الناس، فقام المغيرة فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيها السدس فقال له هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذ لها أبو بكر) (2) . كان الأجدر به والأحفظ لدينه أن يقول بعد ذلك أن أبا بكر - رضي الله عنه - إنما طلب رجلا آخر مع المغيرة لأحد أمرين:

(1) -أضواء على السنة المحمدية/ محمود أبو ريه/ 33.

(2) -الموطأ/ مالك بن أنس/ 420، سنن ابن ماجة/ كتاب الفرائض/ باب ميراث الجدة/ رقم الحديث: 2724.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت