وقال ابن حبان: (قد أخبر عمر بن الخطاب أنه لم يتهم أبا موسى في روايته وطلب البينة منه على ما أراد تكذيبا له، وإنما كان يشدد فيه لأن يعلم الناس أن الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شديد) (1) .
وكذلك تعلق بعض الواهين بما روي عن علي - رضي الله عنه - من إنه كان يستحلف الرواة إذا حدثوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحملوا فعله هذا على أنه ارتياب وشك من علي - رضي الله عنه - فيمن يحدثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقد أخرج الحميدي بسنده عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: (كنت إذا سمعت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وإذا حدثني غيره استحلفته، فإذا حلف لي صدقته) (2) .
وظاهر أن عليا - رضي الله عنه - لم يكن يريد من استحلافهم أن يتأكد من صدقهم لأنهم لو كانوا متهمين عنده لأحتاج في توثيقهم إلى من يوثقهم له ولا يصح عندئذ أن يعتمد
على يمينهم في تزكية أنفسهم من الكذب.
(1) - كتاب المجروحين / ابن حبان ج1: 8.
(2) -مسند الحميدي/ ج1/ ص2/ رقم الحديث: 1.