فهذه الأحاديث وعشرات غيرها أدلة قاطعة على عمق منهج التثبت في حياة الصحابة وتلاميذهم وأنهم إنما يثبتون من حفظ الراوي وأدائه ليس إلا بدليل اكتفائهم بعد ذلك بالتأكيد على الراوي نفسه ولو تعدى الأمر هذا لما جاز أن يكون كلام الراوي نفسه دليل توثيق وحجة على صحة الرواية.
الطريقة الثالثة: استحلاف الراوي على روايته:
ومن أبرز من سار على هذا الخط سيدنا علي - رضي الله عنه - فقد أخرج الترمذي بسنده إلى أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليا يقول: إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني وإذا حدثني رجل من أصحابه أستحلفته فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر له ثم قرأ هذه الآية (( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) (1) - (2)
(1) -آل عمران/ 135.
(2) -سنن الترمذي/ كتاب التفسير عن رسول الله/ باب ومن سورة آل عمران/ رقم الحديث: 2932.قال الترمذي:هذا حديث رواه شعبة وغير واحد عن عثمان بن المغيرة فرفعوه ورواه مسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة فلم يرفعاه ثم قال ولا نعرف لاسماء ابن الحكم حديثا الا هذا.