الصفحة 16 من 30

فَقَالَ فِيكُمْ الْغُلُولُ فَجَاءُوا بِرَاسٍ مِثْلِ رَاسِ بَقَرَةٍ مِنْ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا فَجَاءَتْ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا». رواه البخاري.

قلت: فليس بعد هذا الحديث شكٌ في أن الشمس هي التي تجري وتدور في فلكها حول الأرض وبه يحدث تعاقب الليل والنهار وليس الأرض هي التي تدور، حيث جاء الخطاب موجّهًا الى الشمس بقوله صلى الله عليه وسلم: «فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَامُورَةٌ وَأَنَا مَامُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا فَحُبِسَتْ» ، وهذا الحديث من أصرح أحاديث النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى ويصعب على من يرى غير ذلك تفسيره بتفسير آخر يوافق ما ذهبوا إليه فلا يسعهم إلا التسليم بدوران الشمس حول الأرض والذي به يحصل تعاقب الليل والنهار، أو مخالفة صريح القرآن وصريح الأحاديث بتأويلات وتحريفات ما أنزل الله بها من سلطان، وأحاديث النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم هي خير ما فُسر به القرآن، فاذا كان هناك من يحاول أن يفسر آيات القرآن التي تثبت دوران الشمس حول الأرض بأنها"فيما يبدو للناس أو حركتها في المجرة"فإن تفسير النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث وغيرها يلغي كل تفسير وتأويل.

9 -وردت أحاديث كثيرة عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم جاء الخطاب فيها موجّهًا الى الشمس في أنها هي التي تتحرك فتطلع أوتغرب أو غيرها، ولكن أصحاب الرأي الآخر أبوا إلا أن يؤّلوها ويفسروها بـ"فيما يبدو للناس"ولكن الأحاديث السابقة ترد عليهم فيما ذهبوا إليه، وهي قد جاءت صريحة في المعنى ومحكمة، والأصل أن يُفسر المتشابه بالمحكم ويُرد إليه - لأن أحاديث النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم متوافقة المعنى - لا العكس عملا ً بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُو الألْبَابِ (7) آل عمران، وبقولهصلى الله عليه وسلم في حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا قَالَتْ: تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ» . رواه مسلم، وهذه الأحاديث هي - وجميعها من رواية مسلم في صحيحه:

ا- عن أَبِى مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا - قَالَ - فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لاَ يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ «الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ» .

ب- وعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ كَثِيرًا كَانَ لاَ يَقُومُ مِنْ مُصَلاَّهُ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَاخُذُونَ فِى أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت