الصفحة 17 من 30

ج- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِىِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «لِيَاخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَاسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ» قَالَ فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ - وَقَالَ يَعْقُوبُ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ - ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ.

د- وعن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ َقالُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا» .

هـ- وعن أَبَي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُالُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «غَدْوَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ» .

و- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» . قلت: ولم أجد حديثًا واحدًا من أحاديث النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بعد البحث والتقصي يضيف فيه النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم الحركة للأرض، فهذا من الأدلة على أن الدوران للشمس وليس للأرض.

وفي الختام أرجو أكون قد وُفقت في إتمام وإكمال ما وقف عنده الشيخ رحمه الله في رسالته - فقد كفّى ووفىّ رحمه الله - وأرجو كذلك أني قد وضّحت وبيّنت وأزلت الشبهة في هذه المسألة المهمة وهي:"أن تعاقب الليل والنهار هو بسبب جريان ودوران الشمس في فلكها حول الأرض وليس العكس"وهي التي دلت عليها الأدلة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية وأقوال علماء الإسلام والواقع المشاهد المحسوس، وأهميتها تكمن في أنها تتعلق بإيماننا وتصديقنا بالقرآن الكريم الذي سنسأل عنه يوم القيامة كما قال تعالى: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) الزخرف، ولم أقصد أن أتكلم بقضايا من الترف الفكري ولكنها شبهة وجهت نحو كتاب الله تعالى، فعلينا جميعًا أن نذب ونحوط عنه، فاذا كان الجاهل يجهل والعالم يسكت فمتى يظهر الحق كما قال الامام أحمد بن حنبل رحمه الله: إذا سكت العالم تقية والجاهل يجهل فمتي يظهرالحق. (الآدَابِ الشَّرْعِيَّة لابن مفلح) وحتى لا تنتشرهذه الشبهة فيُربي فيها الصغير ويهرم عليها الكبير ولا تجد من ينكرها، وكذلك كانت سيرة العلماء من سلفنا الصالح، فكانوا يبادرون في درء الشبهات عن الناس ويرجعونهم الى الفطرة السليمة، واذا لم تكن هناك شبهة أو فتنة تركوا الناس على فطرتهم التي فطرهم الله تعالى عليها، وكما قيل: ..."ولو سكتوا لسكتنا".

والله تعالى يبتلي عباده بما شاء فهو جل وعلا ما خلقنا إلا ليبتلينا كما قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) هود، فهو سبحانه كما ابتلى السابقين بما يناسب حالهم وبما عندهم من العلم، كما في حادثة الأسراء، فإن المسافة بين مكة وبيت المقدس لا تقطع في زمانهم في ليلة ولكن ابتلاهم الله تعالى في ذلك ليظهر من يؤمن بالقرآن و بالنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بحق وصدق من غيره، فإن من أولى صفات المؤمنين المذكورة في القرآن هي أنهم يؤمنون بالغيب كما قال تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) البقرة، فكما ابتلى السابقين كذلك يبتلينا الله تعالى في زماننا - زمان الطائرات والتقدم العلمي - بما يناسب حالنا ويتحدى ما عندنا من العلم ليظهر من يؤمن بالقرآن و بالنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بحق وصدق من غيره، ولا تعارض بين نصوص الوحيين وبين العقل والعلم الصحيح ولكن البعض يظن أن ما وصل إليه هو العلم الصحيح ولكن الواقع يخالفه، ودين الله لم يأت ليوافق ما درج وسار عليه الناس في أقوالهم وعاداتهم وعلومهم بل جاء ليبين الحق ولو خالف ما عليه الناس من باطل كما جاء في صفة نبينا صلى الله عليه وسلم عندما سأل هرقل عظيم الروم أبا سفيان عن نبينا: «قَالَ مَاذَا يَامُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ اعْبُدُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت