الصفحة 5 من 30

وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (الزمر/5) حيث نسب الجريان للشمس وقرنها بالقمر المتفق على دورانه وجريانه، فلا مجال لتفسير هذا الدوران والجريان بتفسير آخر أو جعله غير حقيقي فقد قُرن بالقمر فما يقال عن القمر يقال عن الشمس.

11 -... الآيات {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس/38 - 40) . وهذه من الآيات الواضحات الجليات (كآية محاجة ابراهيم عليه السلام للنمرود) التي لا تدع مجالًا للشك أو التأويل، فأولًا: نسب الجريان للشمس ثم ذكر منازل القمر ثم أكد بأن الشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ... .

الخاتمة: -

هذا ما منّ الله علي في تبيان هذه الحقيقة العلمية التي جاءت واضحة جلية في كتاب الله لمن أخلص النية لله وتدبر القرآن كما أمره الله تعالى، واختم رسالتي هذه بما ختم به شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله رسالته بقوله:-

ذكرت فيما سبق أن ما يقوله علماء الفلك، وبعبارة أخرى علماء الهيئة عن شئون الأجرام السماوية، وضخامتها، والأبعاد التي بينها، وغير ذلك، وما يقولونه عن شئون الأرض كل ذلك يجب أن يقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم تشهد له الأدلة العلمية بالصحة فهو مقبول، وقسم تشهد الأدلة العلمية ببطلانه فهو مردود، والقسم الثالث لا يوجد في الأدلة العلمية ما يدل على قبوله أو رده فيكون موقوفًا حتى يجد الناظر في ذلك من أهل العلم من الأدلة ما يرشده إلى قبوله أو رده، أما قبولها مطلقًا من غير فحص ولا نظر بل مجرد التقليد لهم فأمر لا يجوز لما يترتب عليه من الأخطاء الكثيرة، والقول على الله، وعلى خلقه بغير علم في مسائل كثيرة مما يقولون، وأوضحت أن قول بعض الكتاب أنه يجب أن لا يلتفت إلى قول علماء الإسلام السابقين، واللاحقين في أمور الفلك بل يجب عنده أن يكون علماء الإسلام كالتلاميذ لعلماء الهيئة في شئون الفلك أوضحت أن هذا قول باطل لا يجوز اعتقاده، ولا القول به بل يجب أن تقسم أقوالهم إلى الأقسام الثلاثة السابقة، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأسأله عز وجل أن يهدينا، وجميع المسلمين لما اختلف فيه من الحق بإذنه انه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وخيرته من خلقه سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله الذي أتم الله به النعمة، وأكمل به الدين ورحم به الأمة ولم يقبضه حتى بلغ البلاغ المبين، وعلى آله و أصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. ... انتهى كلام الشيخ رحمه الله.

وأنا أدعو اخواني الفلكيين وعلماء الهيئة من المسلمين أدعوهم للجد والاجتهاد في إبطال قول من قال بدوران الأرض حول الشمس مخالفين بذلك صريح القرآن، إبطاله بما آتاهم الله تعالى من علم صحيح في الهيئة والفلك، ولا يكونوا إمعة ومقلدين للكفار في ذلك، فاذا كان اليهود والنصارى وغيرهم كفروا بدينهم الباطل وبكتبهم المحرفة وخالفوها فإن المسلم يؤمن بدينه الحق وبكتاب ربه الذي قال الله تعالى فيه: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) سورة فصلت، ولو جاءت هذه الحقيقة على يد أحد الامريكان أو الأوربيين لطار بها الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقبل أن أختم فهنالك شبهة يلقيها بعض من يعتقد دوران الأرض وسكون الشمس وهي:-

إن النظرية القائلة بسكون الشمس ودوران الأرض عليها تنطبق كل الاختراعات الحديثة وأثبتتها كل الاختراعات الاخيرة وعليها كذلك كل الحسابات الفلكية القائمة الآن من شروق الشمس وغروبها وحركة الملاحة الجوية والبرية والبحرية وحركة الأقمار الصناعية والصواريخ العابرة والتي كلها قد حسبت بحركة الارض ودورانها حول الشمس ولو كان العكس هو الصحيح لما استقامت حركة الملاحة وغيرها من المذكور أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت