فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 23

ومنها ما حصل في غزوة تبوك أن قال رجل في غزوة تبوك: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا، وأكذبنا ألسنةً وأجبننا عند اللقاء، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. فقال {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. [1]

وقريب من هذا ما حصل لهشام بن العاص رضي الله عنه فإنّه أسلم وتواعد على الهجرة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم إنّه حبس عنه وفتن فافتتن.

قال ابن إسحاق وحدثني نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر في حديثه قال: فكنا نقول: ما الله بقابلٍ ممن افتتن صرفًا ولا عدلًا ولا توبة، قومٌ عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاءٍ أصابهم!.

قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنّه هو الغفور الرحيم} (سورة الزمر آية 53) .

فقدم المدينة بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم. [2]

وسيأتي في ثنايا المقال مواقف ونصوص أخرى تدل على حصول الردة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأنها لم ترتبط بعداوة الإسلام وحربه ولكنها كانت مع ذلك ردّة موجبة للخروج عن الإسلام وموجبة لتجريم فاعلها ولو لزم داره.

بل إن المنافقين في الصدر الأول كان منهم من آمن ثم نافق بعد إيمانه، وهذه ردّة أيضًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة:"وكذلك لما انهزم المسلمون يوم أحد وشجّ وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته، ارتد طائفةٌ نافقوا .. قال تعالى: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا} (سورة آل عمران آية 166، 167"

(1) تفسير ابن كثير (7/ 227) . السيرة لابن هشام (2/ 542) . تفسير الطبري (14/ 333) .

(2) السيرة لابن هشام باختصار (1/ 476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت