خَرَجَتْ مِنَ الْمُؤْمِنِ، أَوِ الشَّهِيدِ فِي قَنَادِيلَ، أَوْ أَجْوَافِ طَيْرٍ، أَوْ حَيْثُ شَاءَ كَانَ ذَلِكَ، وَوَقَعَ وَلَمْ يَبْعُدْ لَا سِيَّمَا مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ أَجْسَامٌ، فَغَيْرُ مُسْتَحِيلٍ أَنْ يُصَوَّرَ جُزْءٌ مِنَ الْإِنْسَانِ طَائِرًا، أَوْ يُجْعَلَ فِي جَوْفِ طَائِرٍ فِي قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الرُّوحِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَرْبَابِ الْمَعَانِي، وَعِلْمِ الْبَاطِنِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ: لَا يُعْرَفُ حَقِيقَتُهُ وَلَا يَصِحُّ وَصْفُهُ، وَهُوَ مِمَّا جَهِلَ الْعِبَادُ عِلْمَهُ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء:85] وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْ شُيُوخِنَا: هُوَ الْحَيَاةُ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ مُشَابِكَةٌ لِلْجِسْمِ يَحْيَا بِحَيَاتِهِ، وَأَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى الْعَادَةَ بِمَوْتِ الْجِسْمِ بَعْدَ فِرَاقِهِ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ وَانْتِقَالِ الْأَرْوَاحِ وَتَنْعِيمِهَا فِي الصُّوَرِ الْحِسَانِ الْمُرَفَّهَةِ، وَتَعْذِيبِهَا فِي الصُّوَرِ الْقَبِيحَةِ الْمُسَخَّرَةِ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا هُوَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَهَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ لَا يُطَابِقُ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرَائِعُ مِنْ إِثَابَةِ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ بَعْثَةِ الْأَجْسَادَ. قُلْتُ: قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: اعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِتَجَرُّدِ الرُّوحِ يُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثَ، كَمَا أَنَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} [الفجر:29] اه.