فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 137

مَوْقُوفَةً فِي ذَلِكَ عَلَى كَمَالِ اسْتِعْدَادٍ يَلِيقُ بِهَا، فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَنْ ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ حُصُولِ الِاسْتِعْدَادِ. فَإِنْ قُلْتَ: إِعَادَةُ الرُّوحِ إِلَى الْجَسَدِ إِنْ كَانَ لِطَلَبِ مَا هُمْ فِيهِ فَلَا فَائِدَةَ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَهَلَّا اشْتَهْواهُ أَوْ لَا؟ قُلْتُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ الْكَلَامِ الْقِيَامَ بِمُوجِبِ الشُّكْرِ فِي مُقَابَلَةِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ الْقَاضِي: الْحَدِيثُ تَمْثِيلٌ لِحَالِهِمْ، وَمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَهْجَةِ وَالسَّعَادَةِ شَبَّهَ لَطَافَتَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ، وَتَمَكُّنَهُمْ مِنَ التَّلَذُّذِ بِأَنْوَاعِ الْمُشْتَهِيَاتِ وَالتَّبَوُّءِ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا، وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَانْخِرَاطِهِمْ فِي غَارِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى الَّذِينَ هُمْ حَوْلَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ بِمَا إِذَا كَانُوا فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ إِلَى الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، وَشَبَّهَ حَالَهُمْ فِي اسْتِجْمَاعِ اللَّذَائِذِ وَحُصُولِ جَمِيعِ الْمَطَالِبِ بِحَالِ مَنْ يُبَالِغُ وَيَسْرُدُ عَلَيْهِ رَبُّهُ الْمُتَفَضِّلُ الْمُشْفِقُ عَلَيْهِ غَايَةَ التَّفَضُّلِ وَالْإِشْفَاقِ الْقَادِرُ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِأَنْ يُسْأَلَ مِنْهُ مَطْلُوبًا، وَيُكَرِّرَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ لَا يَرَى بُدًّا مِنَ السُّؤَالِ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ إِلَّا أَنْ يُرَدَّ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ: لَيْسَ لِلْأَقْيِسَةِ وَالْعُقُولِ فِي هَذَا حُكْمٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الرُّوحَ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت