فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 137

رب العالمين- ليسوا بالأموات، وإنما هم أحياء. في أطيب منزل، وعند أرحب جناب: «عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» (179 - 170:آل عمران) إن لهؤلاء الشهداء شأنا آخر عند الله غير شأن غيرهم ممن ينقلون من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة .. فهم أحياء عند ربّهم وإن كنا لا نشعر بحياتهم، هم في عالم ونحن في عالم، وبين العالمين حجاز .. وحسب المؤمن أن يتلقّى هذا الخبر عن الله تعالى فيعلم، عن يقين أن الشهداء أحياء، يلبسون صورة للحياة أكرم وأبقى من الحياة التي كانوا عليها .. وهم في نعيم لا يقاس به أي نعيم ينعم به المنعمون في هذه الدنيا. [1]

لما ذكر تبارك وتعالى، الأمر بالاستعانة بالصبر على جميع الأمور ذكر نموذجا مما يستعان بالصبر عليه، وهو الجهاد في سبيله، وهو أفضل الطاعات البدنية، وأشقها على النفوس، لمشقته في نفسه، ولكونه مؤديا للقتل، وعدم الحياة، التي إنما يرغب الراغبون في هذه الدنيا لحصول الحياة ولوازمها، فكل ما يتصرفون به، فإنه سعى لها، ودفع لما يضادها.

(1) - التفسير القرآني للقرآن (1/ 175)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت