وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَغَيْرِهِ، قَالُوا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَنَفْسِكَ مَا شِئْتَ قَالَ: «أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِيَ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَمْوَالَكَمْ» قَالُوا: فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَاذَا لَنَا؟ قَالَ: «الْجَنَّةُ» قَالُوا: رِبِحَ الْبَيْعُ لَا نَقِيلُ وَلَا نَسْتَقِيلُ فَنَزَلَتْ: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة:111] .. الْآيَةَ" [1]
ولكن فضل الله عظيم. وهو يعلم من تلك النفوس أنها تتعلق بشيء قريب في هذه الأرض، يناسب تركيبها البشري المحدود. وهو يستجيب لها فيبشرها بما قدره في علمه المكنون من إظهار هذا الدين في الأرض، وتحقيق منهجه وهيمنته على الحياة في ذلك الجيل: «وأخرى تحبونها: نصر من الله وفتح قريب. وبشر المؤمنين» .. وهنا تبلغ الصفقة ذروة الربح الذي لا يعطيه إلا الله. الله الذي لا تنفد خزائنه، والذي لا ممسك لرحمته. فهي المغفرة والجنات والمساكن الطيبة والنعيم المقيم في الآخرة. وفوقها .. فوق البيعة الرابحة والصفقة الكاسبة النصر والفتح القريب .. فمن الذي يدله الله على هذه التجارة ثم يتقاعس عنها أو يحيد؟! وهنا يعن للنفس خاطر أمام هذا الترغيب والتحبيب .. إن المؤمن الذي يدرك حقيقة
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (12/ 7) صحيح لغيره