فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 2088

وكذلك أجاز الظاهري [1] للجنب والحائض والنفساء دخول المسجد ورد الأحاديث الواردة في المنع من ذلك، وقد تقدم الكلام معه في ذلك في باب الحائض تناول الشيء من المسجد [2] .

وقد اختلف العلماء في حمل المحدث للمصحف ومسه على مذاهب: فأجازه قوم، ومنعه آخرون، وفرق قوم بين حمله بحائل فرأوه جائزًا أو دون حائل فرأوه ممنوعًا.

أما من أجازه: فعن داود بن علي: يجوز حمله بغير طهارة، وبه قال حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة.

قال أبو (2) محمد بن حزم: وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز كل ذلك بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض، ثم قال [3] : وأما مس المصحف فإن الأخبار [4] التي احتج بها من لم يجز مس المصحف للجنب فإنه لا يصح منها شيء لأنها إما مرسلة وإما [صحيفة] لا تسند، وإما عن مجهول، وإما عن ضعيف.

واحتج من نحا إلى الجواز بكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل وفيه: {ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ...} الآية. وتعلق أنه موجه إلى النصارى وأنهم يمسونه، وأما قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} ، فالمراد بهم الملائكة.

كذلك رواه بسند صحيح عن سلمان الفارسي، وعن سعيد بن جبير، وسيأتي له مزيد بيان.

وروى [5] من طريق محمد بن عبد السلام الخشني، ثنا محمد بن

(1) المحلى (1/ 78 - 79) .

(2) المحلى (1/ 77) .

(3) المحلى (1/ 81) .

(4) في المحلى فإن الآثار.

(5) أي ابن حزم كما في المحلى (1/ 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت