الصفحة 4 من 11

يقول الله تبارك وتعالى: [وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ] [8] ، فيبين سبحانه أن هذا العقاب منه ليس ظلمًا بل هو كمال العدل ؛ لأنه قدم إليهم بالوعيد ، وبين لهم الطرق ، فبين لهم الحق وبين لهم الباطل ، ولكنهم اختاروا لأنفسهم أن يسلكوا طريق الباطل ، فلم يبق لهم حجة عند الله عز وجل.

لو قلنا بهذا القول الباطل لبطل قول الله تعالى: [رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ً] [9] ، فإن الله تبارك وتعالى نفى أن يكون للناس حجة بعد إرسال الرسل ، لأنهم قامت عليهم الحجة بذلك ، ولو كان القدر حجة لهم لكانت هذه الحجة باقية حتى بعد بعث الرسل ؛ لأن قدر الله لم يزل ولا يزال موجودًا قبل إرسال الرسل وبعد إرسال الرسل: إذن فهذا القول تبطله النصوص ويبطله الواقع ، كما فصلنا في الأمثلة السابقة.

أما من غالوا في إثبات فعل العبد وأنه مستقل به فإن هؤلاء أيضًا ترد عليهم النصوص والواقع ، ذلك لأن النصوص صريحة في أن مشيئة الإنسان تابعة لمشيئة الله عز وجل [لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ] . [10]

[وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ] . [11]

[وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ] . [12]

والذين يقولون بهذا القول هم في الحقيقة مبطلون لجانب من جوانب الربوبية ، وهم أيضًا مدعون بأن في ملك الله تعالى ما لا يشاء ولا يخلقه ، والله تبارك وتعالى لكل شيء بإرادته ، خالق لكل شيء ، مقدر لكل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت