الصفحة 5 من 11

وهم أيضًا مخالفون لما يعلم بالاضطرار من أن الخلق كله ملك لله عز وجل ، ذواته وصفاته لا فرق بين الصفة وبين الذات، ولا بين المعنى وبين الجسد، إذن فالكل لله عز وجل ، ولا يمكن أن يكون في ملكه ما لا يريده تبارك وتعالى، ولكن يبقى علينا إذا كان الأمر راجعًا إلى مشيئة الله تبارك وتعالى وأن الأمر كله بيده.

فما طريق الإنسان إذن وما حيلة الإنسان إذا كان الله تعالى قد قدر عليه أن يضل و لا يهتدي؟ نقول - الجواب عن ذلك: إن الله تبارك وتعالى إنما يهدي من كان أهلًا للهداية ، ويضل من كان أهلًا للضلالة ؛ يقول الله تبارك وتعالى: [فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ] . [13]

ويقول تعالى: [فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ] . [14]

فبين الله تبارك وتعالى أن أسباب إضلاله لمن ضل إنما هو بسبب من العبد نفسه ، والعبد كما أسلفنا قريبًا لا يدري ما قدر الله له ؛ لأنه لا يعلم بالقدر إلا بعد وقوع المقدور فهو لا يدري هل قدر الله له أن يكون ضالًا، أم أن يكون مهتديًا ، فما باله يسلك طريق الضلال، ثم يحتج بأن الله قدر له ذلك ؟! ، أفلا يجدر به أن يسلك طريق الهداية ثم يقول:

إن الله تعالى قد هداني للصراط المستقيم، أيحق له أو أيجدر به أن يكون جبريًا عند الضلالة، وأن يكون قدريًا عند الطاعة؟!

كلا لا يليق بالإنسان أن يكون جبريًا عند الضلالة والمعصية، فإذا ضل أو عصى الله قال:

هذا أمر كتب عليّ ، وقدر عليّ ، ولا يمكنني أن أخرج عما قضى الله وقدر ، وإذا كان في جانب الطاعة ووفقه الله تعالى للطاعة والهداية زعم أن ذلك منه ، ثم منَّ به على الله وقال:

أنا أتيت به من عند نفسي فيكون قدريًا في جانب الطاعة ويكون جبريًا في جانب المعصية. هذا لا يمكن أبدًا؛ فالإنسان في الحقيقة له قدرة وله اختيار ، وليس باب الهداية بأخفى من باب الرزق و بأخفى من أبواب طلب العلم .

والإنسان نحن نعرف جميعًا أنه قد قدر له ما قدر من الرزق ومع ذلك هو يسعى بأسباب الرزق ، يسعى بها في بلده وخارج بلده ويمينًا وشمالًا ، ليس يجلس في بيته ويقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت