الصفحة 8 من 11

فبدًا بالعلم وقال: إن ذلك في كتاب ، وهو مكتوب في اللوح المحفوظ كما جاء في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أول ما خلق الله القلم ، قال: اكتب ، قال: ربي ، ماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن ، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة".

ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم: عما نعمله، أشيء مستقبل أم شيء قد قضي وفرغ منه. فقال:"إنه قد قضي"قالوا: يا رسول الله، أفلا ندع العمل ونتكل؟ قال:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له". فقال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم:"اعملوا". [17]

فأنت يا أخي اعمل ؛ فأنت ميسر لما خلقت له.

قال تعالى: . [فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى *فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى] . [18]

هاتان المرتبتان: العلم والكتابة.

أما المرتبة الثالثة: فهي مرتبة المشيئة:

بمعنى: أن الله تبارك وتعالى أراد لكل موجود أو معدوم في السموات أو في الأرض ، فما وجد موجود إلا بمشيئة الله وإرادته ، ولا عدم معدوم إلا بمشيئة الله وإرادته ، وهذا ظاهر في القرآن الكريم ، وقد أثبت الله تعالى مشيئته في فعله ، ومشيئته في فعل العباد ؛ فقال الله تعالى: [لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ *وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ] . [19]

وقال تعالى: [وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ] [وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ] أية أخرى ، وقال تعالى: [ِوَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ] ، فبين تعالى أن فعل الناس كائن بمشيئته ، وأما فعله تعالى فتعليقه بالمشيئة كثير ، قال الله تعالى: [وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا] [20] ، [وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً] . [21]

إلى آيات كثيرة تثبت المشيئة في فعله تبارك وتعالى ، فإذن لا يتم الإيمان بالقدر إلا أن نؤمن بأن مشيئة الله عامة وشاملة لكل موجود أو معدوم فما من معدوم إلا وقد شاء الله عدمه ، وما من موجود إلا قد شاء الله تعالى وجوده ولا يمكن أن يقع شيء في السموات ولا في الأرض إلا بمشيئة الله.

المرتبة الرابعة: مرتبة الخلق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت