ويعينه عليها أيضا:معرفته أن ربح هذه التجارة سكنىالفردوس، والنظر إلى وجه الربسبحانه، وخسارتها: دخول الناروالحجاب عن الرب تعالى، فإذا تيقّنهذا هان عليه الحساب اليوم؛ فحقّ علىالحازم المؤمن بالله واليوم الآخر أنلا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييقعليها في حركاتها وسكناتها وخطواتها، فكلّ نفسٍ من أنفاس العمر جوهرةنفيسة لا خطر لها يمكن أن يشترى بهاكنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبدالآباد. فإضاعة هذه الأنفاس، أواشتراء صاحبها بها ما يجلب هلاكه:خسران عظيم لا يسمح بمثله إلا أجهلالنّاس وأحمقهم وأقلّهم عقلًا. وإنّما يظهرله حقيقة هذا الخسران يومالتغابن: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّنَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍمُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْسُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَاوَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) [آل عمران: 30] .
ومُحاسَبَةُالنَّفْسِ نوعانِ: نوعٌ قبلَالعَمَلِ، ونوعٌ بعدَه.
فأَمَّاالنَّوعُ الأوَّلُ: فهو أَنْيَقِفَ عندَ أَوَّلِ همِّهِوإِرادتِه، ولا يُبادِرَ بالعمَلِحتى يتَبَيَّنَ لهُ رُجْحانُهُ علىتركِه.
قالَ الحسنُ رحمهُاللهُ:"رَحِمَ اللهُعبدًا وَقَفَ عندَ همِّهِ، فإِنْكانَ لله مَضى، وإنْ كانَ لغيرِهتأخّر".
وشرحَ هذا بعضُهُمفقالَ: إذا تحرَّكَتِ النَّفْسُلعملٍ من الأعمالِ، وهَمَّ بهِالعبدُ، وَقَفَ أَوَّلًا ونَظَرَ:هل الباعث عليه إرادةُ وجه الله عزوجل وثوابِهِ أو إرادةُ الجاهِوالثّناءِ والمالِ من المخلوق؟ فإنْكان الثاني لم يُقْدِمْ عليه، وإنْأفضى به إلى مطلوبه، لئلاّ تعتادَالنّفسُ الشِّرْكَ، ويخفَّ عليهاالعملُ لغير الله، فبقدْر مايَخِفُّ عليها ذلك يَثْقُلُ عليهاالعملُ لله تعالى، حتىَّ يصيرَأثقلَ شيءٍ عليها.
النَّوعُالثَّاني: مُحاسَبَةُالنَّفْسِ بعدَ العَمَلِ:
وهو ثلاثةُ أَنواعٍ: