الصفحة 36 من 75

ثمّ بمطالعة ما يعمل،والإشراف عليه ومراقبته ثانيًا، ثمّبمحاسبته ثالثًا، ثمّ يمنعه منالخيانة إن اطّلع عليه رابعًا،فكذلك النفس: يشارطها أوّلًا على حفظالجوارح السبعة التي حفظها هو رأسالمال، والربح بعد ذلك، فمن ليس لهرأس مال، فكيف يطمع في الربح؟! وهذهالجوارح السبعة، وهي العين، والأذن، والفم، والقلب، والفرج، واليد،والرجل: هي مراكب العطب والنجاة،فمنها عطب من عطب بإهمالها وعدمحفظها، ونجا من نجا بحفظهاومراعاتها. فحفظها أساس كلّ خير،وإهمالها أساس كل شر.

فإذا شارطها على حفظهذه الجوارح انتقل منها إلىمطالعتها، والإشراف عليهاومراقبتها، فلا يهملها، فإنّه إنأهملها لحظة رتعت في الخيانة ولا بدّ، فإن تمادى في الإهمال تمادت فيالخيانة حتى تذهب رأس المال كلّه،فمتى أحسّ بالنقصان انتقل إلىالمحاسبة، فحينئذ يتبين له حقيقةالربح والخسران، فإذا أحس بالخسرانوتيقنه استدرك منها ما يستدركهالشريك من شريكه: من الرجوع عليه بمامضى، والقيام بالحفظ والمراقبة فيالمستقبل، ولا مطمع له في فسخ عقدالشركة مع هذا الخائن والاستبدالبغيره، فإنّه لا بدّ منه فليجتهد فيمراقبته ومحاسبته، وليحذر من إهماله.

ويعينه على هذهالمراقبة والمحاسبة: معرفته أنّهكلما اجتهد فيها اليوم استراح منهاغدًا إذا صار الحساب إلى غيره،وكلّما أهملها اليوم اشتدّ عليهالحساب غدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت