الصفحة 42 من 75

فالنِّعْمَةُ الَّتِيلاَ خَطَر لَهَا: الخروجُ مِنْهَا، والتَّخَلُّصُ مِن رِقِّها، فإِنَّها أَعظمُ حجابٍ بينَ العبدِوبينَ اللهِ تعالى، وأَعرَفُالنَّاسِ بِهَا أَشدُّهُم إِزراءًعَلَيهَا، ومَقْتًا لَهَا.

ومَقْتُ النَّفسِ فِيذاتِ اللهِ مِن صفاتِالصِّدِّيقينَ، ويدنو العبدُ بِهِمِن اللهِ تَعَالَى فِي لحظةٍ واحدةٍأَضعافَ أَضعافِ مَا يَدنو بالعملِ.

وأيضًا: فإنّ زكاتهاوطهارتها موقوفٌ على محاسبتها، فلاتزكو ولا تَطْهُرُ ولا تَصْلُحُألبتَّة إلا بمحاسبتها.

ومِن فوائِدِمحاسبةِ النَّفْسِ: أَنَّهُيعرِفُ بذلك حقَّ اللهِ تعالى، ومَنلَمْ يَعْرِفْ حقَّ اللهِ تَعَالَىعَلَيهِ؛ فإِنَّ عبادَتَهُ لاَتكادُ تُجْدِي عليهِ، وهي قليلةُالمنفعَةِ جدًّا.

فمِنْ أَنْفَعِ مَاللقلبِ النَّظَرُ فِي حقِّ اللهِعَلَى العبادِ؛ فإنَّ ذَلِكَيورِثُهُ مَقْتَ نفسِه، والإزراءَعَلَيْهَا، ويُخلِّصُه مِن العُجْبِورُؤيَةِ العملِ، ويفتَحُ لَهُ بابَالخضوعِ والذُّلِّ والانكسارِ بينَيدي ربِّهِ، واليأْسِ مِن نفسِهِ، وأَنَّ النَّجاةَ لاَ تحصُلُ لَهُإِلاَّ بعفوِ اللهِ، ومغفرَتِهِورحمتِه، فإِنَّ مِن حقِّهِ أَنْيُطاعَ وَلاَ يُعْصَى، وأَنْيُذْكَرَ فلا يُنْسَى، وَأَنْيُشْكَرَ فلا يُكْفَرَ.

فَمَنْ نَظَرَ فِيهَذَا الحقِّ الَّذِي لربِّهِعَلِمَ علمَ اليقينِ أَنَّهُ غيرُمؤدٍّ لَهُ كَمَا ينبغي، وأَنَّهُلاَ يسعهُ إِلاَّ العفوُ والمغفرةُ، وأَنَّهُ إِنْ أُحيلَ عَلَى عملِهِهَلَكَ.

فهذا محلُّ نظرِ أهلِالمعرفةِ باللهِ تَعَالَىوبنفوسِهم، وهذا الَّذِيأَيْأَسَهُم مِن أَنْفُسِهم، وعلَّقرجاءَهُم كلَّهُ بعفوِ اللهِورحمتِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت