وإِذا تأَمَّلْتَحالَ أَكثرِ النَّاسِ؛ وَجَدْتَهُمبضدِّ ذَلِكَ، ينظُرونَ فِي حقِّهِمعَلَى اللهِ، وَلاَ ينظُرونَ فِيحَقِّ اللهِ عليهِم، ومِن هاهناانْقَطَعوا عن اللهِ، وحُجِبَتْقلوبُهُم عن معرفتِه ومحبَّتِهوالشَّوقِ إِلَى لقائِهِوالتَّنَعُّمِ بِذِكْرِهِ، وهذاغايةُ جهلِ الإنسانِ بربِّهِوبنفسِهِ.
فمحاسَبَةُ النَّفْسهِيَ نظرُ العَبْدِ فِي حقِّ اللهِعَلَيهِ أَوَّلًا.
ثُمَّ نَظَرَهُ: هَلْقامَ بِهِ كَمَا يَنبغي ثانِيًا.
وأَفْضَلُ الفكرِالفِكْرُ فِي ذَلِكَ، فإِنَّهُيُسَيِّرُ القلبَ إِلَى اللهِويَطْرَحُهُ بينَ يديهِ ذَليلًا، خاضِعًا مُنْكَسرًا كَسْرًا فِيهِجَبْرُه، ومفتقرًا فقرًا فِيهِغِناهُ، وذليلًا ذُلاًّ فِيهِعِزُّهُ، وَلَوْ عَمِلَ مِنالأعمالِ مَا عساهُ أَنْ يعْمَلَ؛ فإِنَّهُ إِذَا فاته هَذَا؛ فالذيفاتَهُ مِن البرِّ أفضلُ مِن الَّذِيأتى بِهِ 6.
وأخيرًا فينبغي علىالواحد منا أنْ يجلس"عندما يريدالنوم لله ساعةً يحاسب نفسه فيها علىما خسره وربحه في يومه، ثمّ يجدد لهتوبةً نصوحًا بينه وبين الله، فينامعلى تلك التوبة ويعزم على أن لا يعاودالذنب إذا استيقظ، ويفعل هذا كل ليلة، فإن مات من ليلته مات على توبة وإناستيقظ استيقظ مستقبلا للعملمسرورًا بتأخير أجله، حتى يستقبلربه ويستدرك ما فاته وليس للعبد أنفعمن هذه النومة، ولا سيما إذا عقب ذلكبذكر الله واستعمال السنن التي وردتعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندالنوم حتى يغلبه النوم، فمن أرادالله به خيرًا وفقه لذلك، ولا قوةإلا بالله"7.
1 مختصر منهاجالقاصدين (ص 466 ـ 467) .
2 تاريخ دمشق (48/ 424) .