وهذا هو تحقيق معنى قوله تعالى: (ربَنَااغْفِرْ لَنَا ولإِخْوَانِنَاالذيْنَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانوَلاَ تَجْعَلْ فِيِ قُلُوبِنَاغِلاًّ لِلَذِيْنَ آمَنُوُاْرَبَنَا إِنَكَ رَؤُوُفٌ رَحِيِمْ) ، فلا تكونن ممنغلا ولا ممن جفا فكلا طرفي قصد الأمورذميم (3) . واعلم أنه لا يغلوا فيهمإلاَّ جاهل بحقيقة الشريعة، ولايجفوهم إلاَّ جاهل بمقدار الأئمةوفضلهم (4) ، فإنَّ لهم حرمة ترعىوحقًا يجب أن يؤدى (4) .
*وها نحن نضع بين يديك أخي الطالبترجمة موجزة للأئمة الأربعة لتعلمفضلهم وسابقتهم:
الإمام أبو حنيفة رحمه الله (80 ـ 150 هـ)
** هو النعمان بن ثابتمولى بني بن ثعلبة.
تفقه على حماد بن أبي سليمان وغيره.
ومن تلامذته: زفر بن الهذيل العنبري، والقاضي أبو يوسف، ونوح بن أبي مريم، وأبو مطيع البلخي، والحسن بن زياداللؤلؤي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وحماد بن أبي حنيفة، وخلق.
قال الذهبي رحمه الله:"برعفي الرأي، وساد أهل زمانه في التفقه،وتفريع المسائل، وتصدر للاشتغال، وتخرج به الأصحاب"ثمَّ قال:"وكان معدودًا في الأجواد الأسخياء، والأولياء الأذكياء، مع الدينوالعبادة والتهجد وكثرة التلاوة، وقيام الليل رضي الله عنه" (5) .
وقال ابن كثير رحمه الله:"الإمام أبو حنيفة ... فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادةالأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحدالأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهبالمتبوعة، وهو أقدمهم وفاة" (6) .
وقال ابن العماد في"شذرات الذهب":"وكان من أذكياءبني آدم، جمع الفقه والعبادة، والورعوالسخاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة؛ بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرةلعمل الخز وعنده صنَّاع وأجراء رحمهالله تعالى" (7) .
وقد أورد الذهبي وابن كثير وابنالعماد المقولة المشهورة عن الإمامالشافعي فيه حيث قال:"الناس فيالفقه عيال على أبي حنيفة" (8) .