الصفحة 73 من 75

ومنها: الإحسانُ إلى الخلقونفعُهم بما يمكنه من المال، والجاهِ،والنفع بالبدن، وأنواع الإحسان، فإن الكريمالمحسنَ أشرحُ الناس صدرًا، وأطيبُهم نفسًا، وأنعمُهم قلبًا والبخيلُ الذي ليس فيهإحسان أضيقُ الناسِ صدرًا، وأنكدُهم عيشًا،وأعظمُهم همًَّا وغمًَّا. وقد ضرب رسول اللهصلى الله عليه وسلم مثلًا للبخيل والمتصدِّقفقال: (مَثلُالبخيلِ والمنفق كمثل رجلينِ عليهما جنتانِمن حديدٍ من ثدِيِّهما إلى تراقِيهِما، فأماالمنفقُ، فلا يُنفقُ إلا سَبغتْ أو وفرت علىجلدهِ حتى تخفيَ بَنانهُ وتعفوَ أثرَه، وأماالبخيلُ، فلا يريدُ أنْ ينفقَ شيئًا إلالَزِقت كلُّ حلقة كل مكانه، فهو يُوسعها،فلا تتسعُ) . أخرجه البخاري 3/ 241، 242 ومسلم (1021) من حديث أبي هريرة. قال الخطابي: وهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للبخيل والمتصدق، فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما لبس درع يستتر به من سلاح عدوه، فصبها على رأسه ليلبسها، والدرع أول ما يقع على الرأس إلى الثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميهما فجعل المنفق كمن لبس درعًا سابغة، فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه، وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه، فكلما أراد لبسها اجتمعت إلى عنقه، فلزقت ترقوته، والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة انفسح لها صدره، وطابت نفسه، وتوسعت في الإنفاق، والبخيل إذا حدثه بها، شحت بها، فضاق صدره، وانقبضت يداه.فهذا مَثَلُانشِراحِ صدر المؤمن المتصدِّق، وانفساحقلبه، ومثلُ ضِيقِ صدر البخيل وانحصارِ قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت