المحاربة، وكثير منهم صاروا له جواسيس، حتى إنهم اختاروا توليته عليهم دون العثمانيين). (1)
الثالث: مساعدة بعض المعروفين برفع شعار الدين للإنكليز، فالشيخ داود يميل إلى الزهد والتصوف، ومن ثم تأسَّفَ كثيرًا حين رأى بعض مدعي الشرف والتصوف يسقطون في مثل هذا الإثم العظيم، يقول: (بل الكثير من الناس زاغت عقائدهم عن دين الإسلام، بسبب اختلاطهم مع الكافر، وركونهم إليه، وخدمتهم وإعانتهم له، حتى إنهم اختاروا وتمنوا في وقت الهدنة توليته عليهم دون تولية العثمانيين، وأكثر ما ظهر هذا الحال ممن يدعي الشرف والتصوف، الذين قد اشتهر عنهم أنهم من أهل الصلاح، المنقطعين لعبادة ربهم، بزعمهم ... ) . (2)
يظهر مما تقدم شدة اهتمام الشيخ داود رحمه الله تعالى بأحداث عصره، وحراجة الأيام التي مرت على علماء الأمة في تلك المرحلة من تاريخ العراق الحديث، ولعل الصورة تتكرر اليوم بعد الإحتلال الأمريكي للعراق فقد ظهر من أمثال أولئك الذين ذكرهم الشيخ الشيء الكثير. فنسأل الله تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
ثانيًا ـ مصادر ترجمته:
لم تحظ حياة الشيخ داود التكريتي رحمه الله بعناية مبكرة، ومن ثم مرت سنوات على وفاته من غير تسجيل شيء من ترجمة حياته، ولكن قرب المدة التي عاش فيها، واهتمام بعض تلامذته بنقل طائفة من أخباره، وتجدد العناية بتأريخ العلماء في العراق قد حفظ لنا معلومات مهمة عن حياة الشيخ داود. (3)
ولكن يمكن للباحث اليوم أن يعتمد على مجموعة من المصادر التي ترجمت للشيخ داود واهتمت بأخباره، وأهمها:
1.ترجمته وأخباره في موسوعة مدينة تكريت (6/ 121 ـ 128) التي كتبها الأستاذان الجليلان الدكتور بهجة كامل عبد اللطيف، والدكتور فائز طه عمر.
2.ترجمته التي كتبها الأستاذ الحاج أحمد يعقوب المعتوق ابن الحاج الشيخ يعقوب محمد المعتوق أحد أشهر تلامذة الشيخ، والحافظ لمؤلفاته، رحمه الله، واسمها (فيض الودود في حياة سيد داود) وهي في سبع صفحات من القطع الكبيرة، ومطبوعة بالآلة الطابعة، وقد أشار الأستاذ أحمد المعتوق إلى أن ما جاء في ترجمة الشيخ داود في موسوعة مدينة تكريت معظمه منقول مما أورده في فيض الودود (ص 7) . (4)
3.مؤلفات الشيخ داود نفسها، وقد بقي منها أحد عشر مؤلفًا، سوف يأتي ذكرها لاحقًا ـ إن شاء الله ـ وهذه المؤلفات تفيد الباحث في ترجمة الشيخ داود من ناحيتين. الأولى: دراسة النتاج العلمي للشيخ. والثانية: أخذ المذكرات المدونة على بعض تلك المؤلفات، وأكثرها مكتوب بخط الشيخ داود، وبعضها مكتوب بخط تلاميذه، ولا سيما الحاج يعقوب المعتوق، وهي تتضمن تواريخ عدد من تنقلات الشيخ، وقوائم ديون للشيخ على عدد من أبناء بلدته أو من القرويين العاملين في أرضه الزراعية، وقائمة بحساب (الناعور) الذي أقامه في تلك الأرض، فضلًا عن تأريخ ولادته ووفاته بخط
ــــــــــــــــــــــــــــ
1.المصدر السابق: 99.
2.شرح سلم الهداية في التصوف: 32.
4،3.الشيخ داود التكريتي، حياته وآثاره العلمية: 5.