الصفحة 53 من 280

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين.

الحمد لله الذي نصب دلائل وحدانيته ووجوده، وفتح أبواب فيضه لمن اختار من عبيده، ورفع قدر من ذل لعزه وافتقر لجوده. والصلاة والسلام على من خفض جناحه لمن تواضع لله من المؤمنين والمؤمنات، وعلى آله وأصحابه الذين ميزت أحوالهم بالجزم والكرامات (1) . وبعد: (2)

فلما كانت المنظومة المنسوبة إلى العالم الفاضل الأديب والكامل الحسيب النسيب السيد على أفندي علاء الدين (3) ابن العلامة المحقق، والفهامة المدقق، وحيد دهره، وفريد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.اعتاد بعض العلماء المتأخرين على أن يقدموا لمؤلفاتهم بمقدمة تناسب موضوع المؤلف فإن كان الموضوع في الفقه قدموا له بمقدمة تشتمل على ألفاظ فقهية، وإن كان الموضوع بلاغيًا جاءوا بألفاظ بلاغية، وإن كان نحويًا قدموا له بمقدمة تشتمل على ألفاظ نحوية، وعلى طريقتهم هذه سار الشارح الشيخ داود التكريتي ـ رحمه الله تعالى ـ كما هو واضح في مقدمته هذه، فألفاظها تناسب موضوع الكتاب وهو النحو. ينظر مثلًا قوله: نصب دلائل وحدانيته، وفتح أبواب فيضه رفع قدر من ذلَّ لعزه ... الخ.

وقال الإمام البجيرمي في حاشيته على منهج الطلاب (1/ 4) : فائدة: قال بعضهم: يجب ـ أي من جهة الصناعة ـ على كل شارع في تصنيف أربعة أمور: البسملة والحمدلة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتشهد، ويسن له ثلاثة أمور: تسمية نفسه وكتابه، والإتيان بما يدل على المقصود، وهو المعروف ببراعة الاستهلال.

2.السنة أن يقال: أما بعد، وليس وبعد، لأن صيغة (أما بعد) هي التي وردت في كتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى هرقل، والرسالة في: صحيح البخاري: باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله، برقم (2941) .

وقال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (1/ 15) : وهذه الكلمة يؤتى بها للانتقال من إسلوب إلى آخر، ولا يجوز الإتيان بها في أول الكلام، ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد عقد البخاري لها بابًا في كتاب الجمعة وذكر فيه أحاديث كثيرة. وفي المبتدئ بها أقوال أحدها: داود ـ عليه السلام ـ وأنها فصل الخطاب المشار إليه في الآية. والثاني قُس بن ساعدة، والثالث: كعب بن لؤي والرابع: يعرب بن قحطان، والخامس: سحبان وائل، والذي قال:

لقد عَلِمَ الحيُّ اليمانون أنني ... إذا قلتُ أما بعد أني خطيبها

وفي حاشية الصفتي على شرح العشماوية لابن تركي في الفقه المالكي (10) : أنّ من قال (وبعد) فقد حقق السنة، لإجماع المؤلفين على الإتيان بالواو ودليلهم قياس الواو على أما. وعلى هذا يكون الشارح ـ رحمه الله ـ قد أصاب السنة أو قارب.

3.هو علي بن نعمان بن محمود الآلوسي، علاء الدين، قاض فاضل، من أهل بغداد. تخرج في مدرسة القضاء بالأستانة، وولي القضاء في عدة مدن، وانتخب مبعوثًا عن بغداد في العهد العثماني، وعين قاضيًا لبغداد سنة 1335 هـ وفلج سنة 1338 هـ فتوهم بعض من ترجم له أنه توفي في تلك السنة، وكانت وفاته ببغداد. صنف كتابًا في تراجم المتأخرين سماه"الدر المنتثر في رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر"ونسخ بخطه كتبًا ورسائل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت