الصفحة 227 من 280

الحمد لله على نعمائه وآلائه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير أصفيائه، وعلى آله وأصحابه وأحبائه، وعلى من آمن به، ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فبعد هذه الرحلة الطيبة المباركة في تراث أحد علمائنا الأعلام من النحويين، أود أن أسجل خاتمةً بأهم النتائج التي توصلت إليها من خلال دراستي هذه المخطوطة وتحقيقها، فأقول مستعينًا بالله تعالى:

1.الشيخ داود بن سلمان التكريتي، من علماء العراق البارزين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ساهم في الحياة العلمية إسهامًا بارزًا عن طريق تدريس العلوم وبذلها لطلابها، وتأليف الكتب التي شرح فيها غوامض المتون، وما يستصعبه طلبة العلم آنذاك فأفاد منها طلبة العلم فائدة كبيرة.

2.ألف الشيخ داود التكريتي في علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية تسعة عشر كتابًا، فقد منها ستة كتب، فلم يعثر على مخطوطاتها لحد الآن. وبين أيدي الدارسين اليوم ثلاثة عشر كتابًا من مؤلفات الشيخ، أحد عشر كتابًا منها نسخ أو صور في قسم اللغة العربية بكلية التربية / جامعة تكريت، ومخطوطتان منها في خزانة كتب الأستاذ أحمد يعقوب المعتوق، نزيل مدينة الفلوجة / محافظة الأنبار. وهما تعليقاته على النهجة المرضية للسيوطي، ومختصر شرح شذور الذهب. وهاتان المخطوطتان لم يسبق أن ذكرا لا في ترجمة المعتوق ولا في موسوعة مدينة تكريت، وقد رأيتهما بعيني وقلبتهما عند الأستاذ الحاج أحمد المعتوق جزاه الله تعالى عنا خير الجزاء.

3.مثل الشيخ داود رحمه الله تعالى امتدادًا للحركة العلمية في العصور المتأخرة، تلك العصور التي أطلق عليها المستشرقون وتلامذتهم من العرب (العصور المظلمة) فأسقط الشيخ داود مع علماء آخرين هذه النظرة الظالمة والمجحفة بحق تراث الأمة وعلمائها. فالمؤلفات الكثيرة له ولغيره تؤكد أن في تلك العصور وما شهدته من نكبات وكوارث كان آخرها إلغاء الخلافة الإسلامية سنة 1924 م، لم تخل من نتاج فكري، وعطاء علمي متميز، وطلبة علم يدرسون، وشيوخ يعلمون، وحلق علم تقام، ومناظرات ومساجلات تعقد، وغيرها من مظاهر الحركة العلمية.

4.أسهم الشيخ داود التكريتي في إغناء المكتبة العربية بمؤلفاته القيمة، وسد فراغًا فيها.

5.نقل الشيخ لنا بمؤلفاته هذه أسماء كتب كثيرة، ومصادر متنوعة، تؤكد ثراء العصر الذي عاشه بمثل هذه المؤلفات.

6.لم تقتصر مؤلفات الشيخ على الشرح والتوضيح بل رجح في مواضع كثيرة، وناقش العلماء، وبين موقف كل فريق منهم في المسألة التي يعرضها.

7.شرح منظومة الآجرومية من كتب الشيخ داود النحوية المهمة، ويعد هذا الشرح من المصادر النحوية المهمة لطالب العلم، إذ تناول فيه مؤلفه ـ رحمه الله تعالى ـ النحو العربي بأكمله، وذلك من خلال شرحه لمتن المنظومة، وكانت شخصية الشارح تتجلى فيما يلي:

ـ عنايته بالجانب الدلالي للألفاظ التي ترد في شرحه، فقد ذكر ـ رحمه الله تعالى ـ من أنواع الدلالة: الدلالة التضمنية، والدلالة الإلتزامية، والدلالة العرفية، والدلالة الاصطلاحية. وكان يتناول المفردة بالتعريف والتحليل، ثم يذكر دلالة هذه المفردة على المعنى الذي جاءت لأجله، ويبين خلاف اللغويين والنحاة في تحديد ذلك المعنى، ثم يرجح المعنى الذي يراه الأصح، ثم يمثل بعد ذلك بأمثلة كثيرة ومتعددة ليوضح قصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت