الصفحة 21 من 280

وهناك تلاميذ آخرون للشيخ داود التكريتي في تكريت وبغداد والبصرة، ولكن لم تصل إلينا أسماؤهم بسبب الإهمال الذي تطرق إلى سيرة هذا الرجل العلم الكبير، إذ أنه كان ـ كدأب العلماء العاملين ـ كالغيث إذا نزل بأرض أفادت منه فائدة عظيمة. وقد مرَّ أنَّ الناس كانوا يجتمعون إليه في داره للاستئناس به، وسماع العلم الشرعي منه. فرحم الله شيخنا داود، وجعل الجنة مأواه.

المبحث الثاني

آثاره العلمية وخصائصه المنهجية

أولًا ـ آثاره العلمية:

مما لا شك فيه أنَّ المؤلفات العلمية هي التي تحفظ للعلماء ذكرهم في القرون اللاحقة لعصرهم، ومن اشتهر من العلماء ولم يترك مؤلفات، أو ترك مؤلفات لكنها ذهبت، فإن تلك الشهرة تضمحل، وقد تصل إلى حد النسيان. وكان الشيخ داود التكريتي قد اشتهر في عصره في تكريت والبصرة، لكن شهرته كادت تختفي في تكريت، بله البصرة، لتقادم الزمان، واختفاء مؤلفاته من أيدي الناس، لكن ظهور مؤلفاته بعد خفائها جدد الاهتمام به، وأتاح فرصة عريضة للتعرف على تلك المؤلفات والوقوف على شخصيته العلمية (1)

وهذه المؤلفات القيمة يحتفظ بها الأستاذ الحاج أحمد يعقوب المعتوق، ابن أبرز تلاميذ الشيخ داود التكريتي، وهي موجودة في خزانة كتبه الخاصة في بيته المعمور في مدينة الفلوجة الباسلة، وقد قامت جامعة تكريت بتصوير هذه المخطوطات النفيسة، وأودعتها في مكتبة قسم اللغة العربية في كلية التربية. وعددها أحد عشر كتابًا متنوعة الموضوعات والأغراض، وأغلبها شروح لمتون كان يدرسها طلبة العلم في العصور المتأخرة. وهناك للشيخ كتب أخرى مفقودة لم يعثر عليها لحد الآن.

وقد جاء وصف مؤلفات الشيخ في ترجمته الموجودة في فيض الودود، وموسوعة مدينة تكريت. وسوف أعرِّف بهذه الكتب في هذا المبحث من الرسالة ـ إن شاء الله تعالى ـ عن طريق تقسيم مؤلفات الشيخ على ثلاث مجموعات: الأولى: مؤلفاته في علوم الشريعة الإسلامية، والثانية: مؤلفاته في علوم اللغة العربية، والثالثة: مؤلفاته المفقودة. وسأعتمد في ترتيب المؤلفات على تواريخ تأليف الشيخ لها، وحسب ما هو مثبت في آخر كل مؤلف.

أولًا ـ مؤلفاته في علوم الشريعة الإسلامية:

1.الأجوبة القوية على الأسئلة المولوية (2) :

وهو أجوبة لأسئلة سأل الشيخَ بها أحد علماء البصرة، سماه (الشيخ محمد الفارسي، المشهور بالمولوي) ، وهي سبعة وعشرون سؤالًا، في مسائل عقلية تتعلق بعلم الكلام والمنطق، وجاء الكتاب في (126) صفحة من الحجم الصغير، وقال في آخره: (وذلك في أواخر شعبان، سنة الألف والثلثمائة، واثنتي عشرة) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.الشيخ داود التكريتي: حياته وآثاره العلمية: 17.

2.سماه في فيض الودود (7) : الأجوبة اللغوية، والصواب أنه القوية، وقد قال فيه الأستاذ أحمد المعتوق: إنه غير موجود عندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت