فهرس الكتاب
لم تتوقف الحرب إلاَّ عقب توقيع الاتفاقيًّة المعروفة باتفاقيَّة دايتون ، و التي أعطت المسلمين رُبُع مساحة بلادهم ، و منحت الصرب ثُلثَي المساحة المتبقية ، و ثلثها للكروات .
لقد كان السلام في البوسنة أمرًا لا مفرَّ منه أمام الضغط الصليبي الأوروبي و الأمريكي بسبب تقدم المجاهدين في نهاية المطاف ، و ضرورةً مُلحَّة لحقن دماء البقية الباقية من مسلمي البوسنة و الهرسك ، و جمع شتاتهم في كيانٍ مُستقلٍ و لو كمفحص قطاة .
و لا شك عندي في أنَّ هذه الحرب قد أيقظت الهمم ، و ردَّت الكثيرين من المسلمين التائهين إلى دينهم ، و أحيت في النفوس الحميَّة للإسلام و الغيرة عليه ، وهذه بعض ظواهر الصحوة الإسلاميَّة الواعدة في البوسنة إن شاء الله .
المبحث الرابع
العقائد و الأديان في البوسنة و الهرسك
في البوسنة اليوم ثلاثُ عقائد دينية رئيسة هي: المذهبان النصرانيَّان ، الأرثوذكسيَّة ، و ينتمي إليها الصرب ، و الكاثوليكية ، و يتَّبعها الكروات ، إضافةً إلى الإسلام ، الذي يدين به عامَّة البشانقة و كثيرٌ من الأتراك و المقدونيين و أهل الجبل الأسود و الصرب و الكروات (1) ، كما توجد في البوسنة عدة آلاف من اليهود ، و أعداد متزايدة من المُلحدين الذين تربوا في أحضان الشيوعية خلال العقود الأخيرة من القرن الرابع عشر للهجرة / العشرين للميلاد .
فما هي البدايات الأولى لهذه الأديان ؟ و كيف وصلَت إلى البوسنة ؟
المطلب الأول: العقائد و الأديان القديمة في البوسنة:
قبل سقوط البوسنة في قبضة الرومان ، وظهور الديانة النصرَانِيَّة على يدهم
(1) ... انظر: علي سالم النباهين: دراسة مقارنة للأوضاع التعليميَّة للأقلِّيَّات الإسلاميَّة في الهند و سريلانكا و يوغسلافيا، ص: 240 .