{ فماذا بعد الحقِّ إلاَّ الضلال } [ يونس: 32 ] . ...
و في نهاية هذا المطلب تحسن الإشارة إلى أنَّ وراء ارتفاع نسبة السكان المسلمين سببٌ بالغ الأهميَّة و هو نزوح الصقالبة المسلمين إلى البوسنة من البلاد المجاورة مثل صربيا و بُلغاريا و مقدونيا فرارًا من الفتك الذي حاق بهم في فترات متعددة ، و كان أعظم نزوح إلى البوسنة قد حدثَ عند تقهقر العثمانيين و انحسار حُكمهم عن البلقان ، حيث كان المسلمون يلوذون بالمناطق المتبقية تحت الحكم العثماني ، ممَّا أضاف أعدادًا كبيرةً من الصقالبة المسلمين إلى البوسنة (1) .
المطلب الرابع: عقيدة البوتور ( الدين المختلط ) في البوسنة:
كثيرًا ما يتهكم أعداء البوشناق بهم فينبذونهم بلقب بوتور ، أو بوتوريتسا (2) و هذا اللقب ليس وليد العصر الحاضر ، و لكنَّه يرمز إلى ديانة غريبة ظهرت في البوسنة قبل مئات السنين ، و كانت إحدى الظواهر التي واكبت انتشار الإسلام في أيَّامه
الأولى .
فما هو الدين المُختلط ؟ و ما هي عقيدة أتباعه البوتوريون ؟
إن ممَّا أُخذ على العثمانيين عمومًا توسعهم في الفتوحات الإسلامية ، و القيام بلازم هذا الأمر من تحصين الثغور ، و حماية الديار و الذود عن بيضة الإسلام و أهله ، الأمر الذي استنفذ جُلَّ طاقاتهم و إمكاناتهم و نجم عنه قصور في الجوانب الأخرى مثل التعليم و الدعوة ، و تبصير المسلمين الجدد بأمور دينهم ، حتى انتشر الجهل ، و تفشَّت الأمية في مناطق كثيرة ، و خاصَّة تلك الواقعة على أطراف السلطنة .
و كأثر طبيعيٍّ لقلَّة العلم ، و تفشِّي الجهل ، ضعُف الوازع الديني في النفوس و انتشرت البدع و الخرافات ، و ذاعت الضلالات و الأساطير ، و تعدَّدت مظاهرها و آثارها .
(1) ... انظر: نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 105 .
(2) ... الدكتور فهد السماري: المسلمون في البوسنة ، ص: 19 .