و وجه الدلالة على المراد في الحديث أمره - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنة الخلفاء الراشدين وهم من الصحابة .
و مثله حديث (( تفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة كلها في
النار إلا واحدة )) .قالوا: و من هم يا رسول الله ؟ قال: (( ما أنا عليه
و أصحابي )) (1) .
فدل على أن ما كان عليه الصحابة له حكم ما كان عليه النبي- صلى الله عليه وسلم - .
(1) ... حسن بشواهده ، احتج به جماعة من الأئمة:
أخرجه الترمذي ( 2641 ) في الإيمان ، باب: ما جاء في افتراق هذه الأمة ، و محمد بن نصر في"السنة"
( 59 ) ، و الآجري في"الشريعة" ( 23، 24 ) ، و"الأربعين"ص ـ 54 ، و الطبراني في"الكبير"13 / 30 ( 62 ) ، و اللاكائي في"السنة"1 / 99 ( 147 ) من طرق عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ، عن عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - مرفوعا ، بزيادة في أوله .
و عبد الرحمن الأفريقي: ضعيف يعتبر به .
و له شاهد بنحوه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -:
أخرجه العقيلي 2 / 262 ، و الطبراني في"الأوسط" ( 4886 و 7840 ) و فيه: عبدالله بن سفيان المدني ، قال عنه العقيلي: لا يتابع على حديثه .
و للحديث شواهد بمعناه أحصاها سليم الهلالي في رسالته"درء الارتياب عن حديث ما أنا عليه اليوم"
و الأصحاب"، فلتراجع ."
و قد احتج بهذا الحديث اللاكائي 1 / 100 وقال:"حديث ثابت". و شيخ الإسلام ابن تيمية ، و ابن القيم ، و الشاطبي ، و غيرهم ، راجع الرسالة المذكورة .
... قلت: أما ذكر الافتراق دون قوله: ( ما أنا عليه اليوم و أصحابي ) فصحيح ثابت مشهور عن عدد من الصحابة كأبي هريرة ، و سعد بن مالك ، و معاوية ، و عمرو بن عوف ، و غيرهم- رضي الله عنهم - .