قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية (1) رحمه الله تعالى بعد أن أشار إلى اتحاد معنى السنة و الحديث:( و قد يدخل فيها - أي السنة - أخباره قبل النبوة
و بعض سيرته قبل النبوة ) (2) .
و من أمثلة ما كان من سيرته قبل النبوة تحنثه في غار حراء (3) ، وكذا ما كان عليه قبل البعثة من حسن الخلق ، و جميل السجايا ، و غير ذلك .
و من مجموع التعريفات التي ساقها أئمة الإسلام و علماء المسلمين نخلص إلى أن السنة لفظ عام يطلق اصطلاحًا على ( كل ماتلفظ به رسول الله ما عدا القرآن أو ظهر منه - في الواقع و نفس الأمر - من ابتداء رسالته إلى نهاية حياته ، سواء أثبت حكمًا عامًا لسائر أفراد الأمة - و هذا هو الأصل - أم أثبت حكمًا خاصًا به - صلى الله عليه وسلم - ، أو خاصًا ببعض الصحابة - رضي الله عنهم - ، وسواء أكان فعله - صلوات الله و سلامه عليه - جبليًا أو كان غير جبلي ) (4) .
(1) ... هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد الله بن أبي القاسم ، أبو العباس ، الحراني ( 661 ـ 728 هـ / 1263 ـ 1328 م ) ، الشيخ الإمام العلامة ، الحافظ الناقد ، الفقيه المجتهد ، المفسر البارع ، علم الزهاد ، نادرة العصر ، أحد الأعلام ، كان من بحور العلم ، و من الأذكياء المعدودين ، و الزهاد الأفراد ، و الشجعان الكبار ، و الكرماء الأجواد ، أثنى عليه الموافق و المخالف ، و سارت بتصانيفه الركبان . قاله الذهبي .
انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ 4 / 1496 ، البداية و النهاية 14 / 135- 139 ، فوات الوفيات 1 / 74 -80 شذرات الذهب 6 / 80 - 86 .
(2) ... انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام 18 / 9 -10 .
(3) ... الحديث: أخرجه البخاري في بدء الوحي ، باب: كيف كان بدء الوحي ، حديث رقم ( 3 ) ، و مسلم ( 252 ـ 254 ) في الإيمان ، باب: بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
(4) ... أكرم العمري: بحوث في السنة المشرفة ، ص: 15 .