و لما كان هذا التعريف جامعًا مانعًا ، متضمنًا لما كان معتبرًا عند جمهور أهل الحديث رغم تباين ألفاظ التعريف الدال على السنة لدى كل منهم ، فإني أذهب إلى ترجيح اختياره للدلالة على المطلوب ، و الله أعلم .
تعريف السنّة عند الفرق المخالفة لأهل السنّة و الجماعة:
قبل التحول عن مدلول السنة و تعريفها إلى المبحث التالي نقف على تعريف الفرق المخالفة لما عليه أهل السنّة و الجماعة من تعريف السنة ، و أشهر المخالفين هم الرافضة و الخوارج .
فالرافضة الإمامية: توسعوا في تعريف السنة من جهة حتى أدخلوا فيها ما ليس منها انطلاقًا من اعتقادهم العصمة لأئمتهم ، فلما رأوا أن المعصوم - الإمام - من آل البيت يجري قوله مجرى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث كونه حجة على العباد واجب الاتباع كانت السنة في اصطلاحهم: (( قول المعصوم أو فعله أو تقريره ) ) (1) .
ثم ضيقوه من جهة أخرى ؛ حيث جرحوا جمهور الصحابة ، ولم يعدلوا إلا نفرًا ممن عرفوا بولائهم لأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - !!
و بهذه الذريعة عطلوا وردوا القدر الأوفر من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مما رواه عنه أصحابه الثقات ، كالخلفاء الثلاثة ، وعائشة ، وطلحة ، والزبير ، وعمرو بن العاص ومعاوية ، وغيرهم ، وعدلوا بذلك عن السنة النبوية إلى السنة (الإمامية) !! التي رووها و تناقلوها عن أئمتهم ، فضلوا و أضلوا كثيرًا (2) .
(1) ... محمد رضا المظفر: أصول الفقه 2 / 61 .
(2) ... السباعي ، السنة و مكانتها في التشريع ، ص: 131 .