الصفحة 40 من 1012

و عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: (( من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله عز و جل شرع سنن الهدى لنبيه ، و إنهن من سنن الهدى ، و إني لا أحسب منكم أحدًا إلا له مسجد يصلي فيه في بيته ، فلو صليتم في بيوتكم ، و تركتم مساجدكم ؛ لتركتم سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ، و لو تركتم سنة نبيكم لضللتم ) ) (1) .

و قيل لعبد الله بن عمر (2) رضي الله عنهما: لا نجد صلاة السفر في القرآن ؟

فقال: (( إن الله عز و جل بعث إلينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - و لا نعلم شيئًا ، فإنما نفعل كما رأينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يفعل ) ) (3)

(1) ... الحديث: أخرجه مسلم ( 654 ) في المساجد ، باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى ، وأبو داود (550 ) في الصلاة باب: في التشديد في ترك الجماعة ، والنسائي 2 / 108 ـ 109 في الإمامة ، باب: المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن ، وابن ماجه ( 777 ) في المساجد ، باب: المشي إلى الصلاة .

(2) ... عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - ، هو: ابن الخطاب ، أسلم صغيرًا بمكة ، و أول مشاهده الخندق ، وهو ممن بايع تحت الشجرة ، كان من أوعية العلم . كانت وفاته بمكة سنة ( 73 هـ / 693 م ) .

انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 2 / 373 و 4 /142 - 188 ، الحلية 1 / 292 و 2 / 7 ، أسد الغابة

3 / 22 ، تاريخ الإسلام 3 / 177 ، سير أعلام النبلاء 3 / 203 .

(3) ... إسناده حسن:

أخرجه النسائي 3 / 117 في الصلاة ، باب: تقصير الصلاة في السفر ، و في"السنن الكبرى"1/ 583

( 1892 ) في قصر الصلاة ، باب: تقصير الصلاة في السفر ، و ابن ماجه ( 1066 ) في إقامة الصلاة ، باب: تقصير الصلاة في السفر ، و أحمد 2 / 94 ، و ابن خزيمة ( 946 ) ، و ابن حبان ( 2735 ) في"صحيحيهما"، و الحاكم 1 / 266 ، و ابن عبد البر في"التمهيد"11 / 163 ؛ كلهم من طريق الليث بن سعد ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أمية بن عبد الله بن خالد الأموي ، عن ابن عمر - رضي الله عنه - به .

و تابع الليث بن سعد كل من:

... 1- فليح بن سليمان: قاله البخاري في"التاريخ الكبير" ( 5 / 55 ) .

2-يونس بن يزيد: رواه عنه شبيب بن سعيد عند ابن عبد البر 11 / 164 ، و حسان بن إبراهيم: قاله البخاري في"التاريخ"أيضاَ .

كما تابع الزهري: محمد بن عبد الله الشعيثي . عند النسائي 1 / 226 .

و أخطأ ابن وهب ، و الزبيدي حيث روياه ، عن يونس به ، فقالا: ( عبد الملك بن أبي بكر ) . بدل: عبد الله . =

= ... قال البخاري: ( لا يصح ) . و قال النسائي - كما في"غوامض الأسماء المبهمة"2 / 606 -:

( و حديث الليث بن سعد أولى بالصواب عندنا من حديث ابن وهب ، عن يونس ) .

و قال ابن عبد البر: ( غلط و وهم ) .

و خالف فيه معمر بن راشد أيضًا ، حيث رواه عن الزهري فقال: عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الرحمن ابن أمية بن خالد . أخرجه عنه عبد الرزاق في"المصنف" ( 4276 ) . قال البخاري في"التاريخ"أيضا و أبو حاتم الرازي ـ كما في"الجرح و التعديل" ( 5 / 18 ) ـ: ( لا يصح ) .

... و قال ابن عبد البر: ( هو غلط من الكاتب ) . يعني: تصحيف من ناسخ المصنف .

قلت بل هو وهم ، يدل عليه رواية أحمد ، و قول البخاري ، و أبي حاتم السابقين .

أما مالك في"الموطأ"1 / 145 ، فلم يقم الحديث ـ كما قال ابن عبد البر ـ حيث رواه عن الزهري عن رجل من آل خالد بن أسيد . فأبهم أمية بن خالد ، وأسقط عبد الله بن أبي بكر .

و كذلك ابن أبي ذئب ؛ رواه منقطعاَ بدون ذكر: عبد الله بن أبي بكر . عند ابن جرير الطبري في

"تفسيره" ( 1038 ) .

قلت: و رواية الليث ومن تابعه هي المحفوظة ، كما قال النسائي . ورواتها كلهم ثقات ، سوى عبد الله بن أبي

بكر ، وثقه ابن حبان ، و ابن عبد الرحيم البرقي ، كما في"تهذيب التهذيب"5 / 163 .

و وثقه الحاكم في"المستدرك"ضمن توثيق مجمل لرواة هذا الحديث ، وهو تابعي ، روى عنه غير واحد و قد روى ما لا ينكر ، وصدّقه ابن حجر في"التقريب"ترجمة ( 3237 ) ، فحديثه لا ينزل على رتبة الحسن

عندي ، و الله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت