وكان إسحاق بن راهويه (1) رحمه الله يقول: (( من بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر يقر بصحته ، ثم رده بغير تقية فهو كافر ) ) (2) .
و الآثار و الأخبار الدالة على تمسك الصحابة الكرام و من بعدهم بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ما تقدّم ؛ أظهر و أشهر من أن تخفى ، على من له أدنى إطلاع على أخبار السلف الصالح - رضي الله عنهم - أجمعين .
و أخيرًا: يتضح لنا من استقراء أدلة الكتاب و السنة و الإجماع و الوقوف على آثار السلف الصالح أن السنة النبوية المطهرة حجة لا مراء فيها ولا جدال ؛ لأنها وحي من الله تعالى { و ماينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 3-4] فتُنَزَّل في حجيتها منزلة المتلو ، و من خالف في ذلك دعوناه لاستماع رأي ابن حزم رحمه الله إذ يقول:
(( فليتق الله الذي إليه المعاد امرؤٌ في نفسه ، و لتوجل نفسه عند قراءة هذه
الآية: { و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا } [النساء: 61] ، و لينشد إشفاقه من أن يكون مختارًا للدخول تحت هذه الصفة المذكورة المذمومة الموبقة الموجبة للنار )) (3) .
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة ، وقنا مزالق الردى ومضلات الهوى . آمين .
المبحث الثالث
حفظ السنة
(1) ... إسحاق بن راهويه ، هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد ، أبو يعقوب ، التميمي ، ثم الحنظلي ، المروزي ، نزيل نيسابور ( 261 - 338 هـ / 875 ـ950 م ) الإمام الكبير ، شيخ المشرق ، سيد الحفاظ ، ثقة ، فقيه
مجتهد ، قرين أحمد بن حنبل .
انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 6 / 345 - 355 ، طبقات الحنابلة 1 / 109 ، وفيات الأعيان 1 / 199- 201 تذكرة الحفاظ 2 / 433 .
(2) ... صحيح:
رواه عنه تلميذه الإمام الحافظ الثقة الثبت محمد بن نصر المروزي ، كما في"الإحكام"لابن حزم 1 / 97 .
(3) ... ابن حزم: الإحكام 1 / 97 .