من المعلوم بالضرورة و ما لا يخالجه شك و لا ظن أن السنة النبوية صنو القرآن الكريم ، من حيث أن كلًا منهما وحي منزل من عند الله تعالى إن بلفظه ومعناه ، أو بمعناه دون لفظه .
فالقرآن الكريم كلام رب العالمين في لفظه ومعناه ، أما السنة ، فهي: وحي من الله تعالى ، و إن كانت ألفاظها و مبانيها صادرةً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
وقد قرر هذا المعنى أئمة الإسلام ، و فيه قال ابن حزم:
(( لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع ؛ نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، و وجدناه عزَّ و جل يقول فيه واصفًا رسوله - صلى الله عليه وسلم -: { و ما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى } [ النجم: 3 - 4 ] فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - على قسمين ، أحدهما: وحي متلوٌ مؤلفٌ تأليفًا معجز النظام ، وهو القرآن ، والثاني: وحي مرويٌ منقولٌ ، غير مؤلف ولا معجز النظام ، و لا متلو لكنه مقروء ، و هو الخبر الوارد عن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - )) (1) .
و قد تكفل الله تعالى بحفظ الشريعة بأسرها بما فيها الكتاب و السنة ، قال
تعالى: { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون } [ التوبة: 32 ] .
ونور الله ، هو: الإسلام (2) ، و إتمامه يقتضي حفظ ما يقوم به كتابًا و سنةً على ما يقتضيه قوله تعالى { و يأبى الله إلا أن يتم نوره } في الآية .
و يقول سبحانه و تعالى أيضًا: { إنا نحن نزلنا الذكر و إناله لحافظون } [الحجر:
وفي هذه الآية أيضًا دلالةٌ على حفظ الله تعالى للسنة ، و للمفسرين في تفسيرها مذهبان:
(1) ... ابن حزم: الإحكام 1/95 .
(2) ... انظر: فتح القدير للشوكاني 2/355 .