الصفحة 447 من 1012

أصل هذا الكتاب مجموعة أحاديث شريفة نشرها المؤلف تباعًا في حلقات بعنوان ( السنة ) على صفحات مجلة ( الحكمة ) الصادرة بمدينة توزلا بين عامي (1350هـ/1631م و 1355هـ/ 1936م ) ثم طبعت في كتاب مستقلٍّ يحمل العنوان ذاته في سراييفو سنة 1388هـ/1968م .

و استهلّ الشيخ الخانجي رحمه الله هذه السلسلة ما يرمي إليه من وراء هذا العمل فقال:

(( إن علم الحديث هو أحب العلوم إلى نفسي ، وقد عزمت على ترجمة خمسين حديثًا و شرحها ، لعلي أنتفع بها ، و ينتفع بها سائر المسلمين .

و هذه الأحاديث عليها مدار الدين ، و قد سعى إلى عملٍ كهذا ابن الصلاح قديمًا فجمع ستةً و عشرين حديثًا من جوامع كلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم جاء الإمام النووي فأضاف إليها ستة عشر حديثًا حتى بلغت اثنين و أربعين ، و زاد عليها ابن رجب ثمانية أحاديث أتم بها خمسين حديثًا .

و إنّي سأترجم إلى اللغة البوسنوية هذه الأحاديث الخمسين و أشرحها شرحًا موجزًا ، راجيًا أن تكون منهجًا يسير عليه المسلمون في حياتهم اليومية ))

و قد مضى الشيخ الخانجي رحمه الله في هذا العمل قُدُمًا ، حتى أتمّ ترجمة الحديث الحادي و الأربعين ، و هو حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم - قال: قال رسول

الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ) (1)

(1) ... إسناده ضعيف:

انفرد برواية هذا الحديث نعيم بن حماد ، نص على ذلك البيهقي في"المدخل"ص 188 ، و ابن رجب في

"جامع العلوم و الحكم"ص 364 .

و نعيم بن حماد: ضعفوه لسوء حفظه ، قال فيه ابن معين: ( ليس بشيء إنما هو صاحب سنة ) .

و قال صالح بن محمد الحافظ: ( كان يحدث من حفظه ، و عنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها ) .

انظر: تهذيب الكمال 29 / 466 .

قلت: و مع ضعفه اختلف الثقات عليه في إسناده على وجوه ثلاث:

فرواه أبو حاتم الرازي ، و عثمان بن سعيد عنه ، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، قال: سمعت بعض أشياخنا يقول: حدثنا هشام بن حسان ، أو غيره ، عن ابن سيرين ، عن عقبة بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - ، عن النبي صلى - صلى الله عليه وسلم - به .

أخرجه الهروي في"ذم الكلام"2 / 170 ( 314 ) .

2-... و رواه محمد بن مسلم بن وارة الرازي عنه: حدثنا عبد الوهاب الثقفي: حدثنا بعض أشياخنا هشام ، أو غيره ، عن ابن سيرين به .

أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة"رقم 15 ، و ابن بطة في"الإبانة"1 / 387 ( 279 ) .

3-... و رواه محمد بن الحسن الأعين ، و جعفر بن محمد بن فضيل ، و عبد الرحمن بن حاتم المرادي ، ثلاثتهم عنه ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين به .

مروياتهم أخرجها الحسن بن سفيان النسوي في"الأربعين"رقم 13 ، و أبو نعيم في"الأربعين"كما في"العلوم و الحكم"ص 364 ، و البيهقي في"المدخل"ص 188 ، و الخطيب في"تاريخ بغداد"4 / 369 ، و الهروي في"ذم الكلام"2 / 167 - 169 ( 313 ) ، و البغوي في"شرح السنة"1 / 212 (104 ) ، و ابن الجوزي في"ذم الهوى"ص 22 - 23 . وعزاه صاحب"كنز العمال"1 / 217 إلى السجزي في"الإبانة"، و عزاه الألباني في"ظلال الجنة"1 / 13 إلى ابن عساكر في"طرق الأربعين" ( ق 59 / 2 ) .

قال الهروي: ( جوّد إسناده الأعين ، و له علتان ) . =

= ... قلت: جوّد إسناده ، اصطلاح يستخدمه الدارقطني في"علله"كثيرا ، و معناه: أصلحه مما كان فيه من العيب و العلة ، فصار ظاهره الصحة ، فنسبة التجويد إلى الراوي لا إلى الإسناد إشارة إلى خطئه فيه .

و الأعين متابع كما تقدم ، و إنما هذا اضطراب من نعيم بن حماد .

وقال ابن عساكر: ( حديث غريب ) . يعني: ضعيف .

و قال السجزي: ( حسن غريب ) .

و قال أبو موسى المديني - فيما حكاه عنه ابن رجب -: ( هذا الحديث مختلف فيه على نعيم ، و قيل: فيه حدثنا بعض مشيختنا مثل هشام و غيره ) .

و أورده الحافظ ابن حجر في"الفتح"13 / 289 من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - ! وقال: ( أخرجه الحسن بن سفيان و غيره ، و رجاله ثقات ، و قد صححه النووي في آخر الأربعين ) .

قلت: وهم الحافظ في نسبة هذا الحديث لأبي هريرة - رضي الله عنه - ، و في توثيق رجاله .

و قال ابن رجب الحنبلي: ( تصحيح هذا الحديث بعيد جدًا من وجوه ) . فذكر - رحمه الله - انفراد نعيم بن حماد به ، و ضعفه ، ثم الاختلاف عليه في إسناده ، و أمرًا ثالثًا ، وهو: أن في إسناده عقبة بن أوس ، جهّله ابن عبد البر ، و وثقه العجلي و ابن سعد و ابن حبان ، و قال الغلابي: ( يزعمون أنه لم يسمع من عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - ، و إنما يقول: قال عبد الله بن عمرو ) .

قال ابن رجب: ( فعلى هذا تكون روايته عن عبد الله بن عمرو منقطعة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت